من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - التدبر والسياق الموضوعي للسورة
الثاني: لم يستنكر هذه المنهجية ولكنّه فضَّل عدم إتباعها والاهتمام بالجامع الكلي للقرآن وهو الهداية لكل البشر.
ويمكن أن نسجل على الأول (إثبات الترتيب التوقيفي للآيات في السورة)، ونسجل على الثاني (الاعتناء بالحكمة الإلهية).
ألف: التوقيفية في السورة
ولا خلاف في توقيفية الآية (الآية كلام قرآني مكوَّن من حروف أو كلمات أو جمل) كما إن المشهور ذلك بالنسبة إلى ترتيب الآيات في السورة، بل هو ما يتعبَّد به المسلمون بأجمعهم على مختلف مذاهبهم في مثل صلواتهم. ويدل عليه
أولًا: تقسيم القرآن إلى سُوَر؛ والسُّور يحيط ويجمع ويميِّز ...
ثانيًا: التحدي بإعجاز القرآن أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ [١]، فيتحداهم بما هو وحي من الله وليس من صنع البشر الجائز فيه الباطل.
ثالثًا: المنع عن الخلط بين السور في التلاوة وخصوصا الصلاة ...
رابعًا: وجود آثار خاصّة للسور وفضائل مما يدل على شخصية متميِّزة للسّور منذ زمن الرسول صلى الله عليه واله.
باء: الحكمة في بناء السورة
لا ريب إن التنجيم لا ينفي الوحدة الموضوعية للسورة. نعم للتنجيم أغراضه، بل ويشكل سياق (الموقف) للآية، ويكون أحد تطبيقاتها، ولا تُحبس الآية فيه، أوليس العبرة بعموم الوارد لا خصوص المورد، وقد قال سبحانه وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا [٢]، ولا ريب إن العبرة ليست بزمن النزول وإنما لتناسب هذه الآيات ووحدة موضوعها حيث وضعت مع بعضها وشكلت جميعها السورة القرآنية. أوليس الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [٣].
[١] هود: ١٣.
[٢] الفرقان: ٣٢.
[٣] النمل: ٦.