تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٦
و لو تحققت بما ألقينا اليك في هذا الضرب من المثال لاقتدرت و تمكنت من رفع ما اعترض و أورد الشيخ الرئيس ابن سينا و أمثاله و أتباعه على هذا الاعتبار و الاتحاد الذي ... أساطين الحكمة و سلاطين ملك المعرفة. و لقد قرر ... و صدقهم ألسنة القرآن و التنزيل كما أوضحنا السبيل، و أشرنا الى السر الدليل، و لكن الحق درك حقيقة الاتصال و ادراك كيفية حاله صعب مستصعب المنال. كيف لا و قد جهله و أنكره رؤساء القوم الذين هم أئمة الفلسفة المشهورة فلا تغفل.
و السر فيه ان للجوهر المفارق الفعال الفياض علينا بافاضة الصور العلمية على قلوبنا وجودا و حصولا لنا. و الحصول لنا هو اتصالنا و اتحادنا به. ذلك الحصول الاضافي هو حصول الصور العلمية و صدورها عنه لنا و فينا. فوجود هذه الصور- النورية العقلية الفائضة عنه عند صيرورتها ملكة جوهرية لنا يصير ملكة اتصالنا و اتحادنا به. فانا نتحد معه في الوجود. اي في الوجود الاضافي الفائض عنه علينا لا في وجوده الحق الحقيقي الذي هو وجوده في نفسه الفياض علينا. اللهم عند صيرورتنا عقلا محضا، و نورا صرفا، فعالا فياضا، بعد أن كنا جوهرا نفسانيا منفعلا مستفيضا، و عند ذلك يتحد معه في وجوده في نفسه. و يصير حينئذ جوهرا قدسيا إلهيا عقلا فياضا جبروتيا باقيا ببقاء اللّه تعالى. محشورا للّه سبحانه، فانيا عن وجودنا، خارجا عن أنفسنا، داخلا في عالم الحق و عالم أمره الذي هو خارج عن عالم الخلق و الحاصل ان لنا أن نصعد بأرواحنا بوساطة العلم و العمل الى عالم القرب و نحشر مع المقربين من الروحانيين الإلهيين، و نصير من زمرة العالين- فالحمد للّه رب العالمين.