تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٨ - فصل كلام في رؤيته تعالى
الضعفاء- و خاض في مثل هذه الأدلّة الكلاميّة في باب معرفة اللّه و معرفة لقاء اللّه يوم الآخرة، فقد تعرّض لخطر عظيم من سوء العاقبة، فإنّه إذا جاء وقت حضور الموت و كشف الغطاء ظهر عليه بطلان ما اعتقده، و فساد الأدلّة التي لفّقها و نسجها كبيت العنكبوت، و اعتمد عليها في حياته تعصّبا و جهلا.
إلّا إذا جاوز من حدود معقولة إلى نور المكاشفة الذي يشرق في عالم النبوّة [و] الولاية و القرب، و يقع إشراقه على قلب من توجّه بمرآة باطنه إلى باطن النبوّة و حاذى بها شطره، و صحّح نسبته إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله بأحكام المحبّة و سلوك طريق المتابعة له و لآله عليهم السلام، حتى نال شيئا مما نالوه و وقف على شيء مما وقفوه، و شرب من ماء عين اليقين كما شربوه. و حينئذ لاح له أحوال الملكوت و أسرار القيامة و لقاء اللّه، و معنى رجوع الكل ٩٧، و ذلك هو الكبريت الأحمر و الفاروق الأكبر، لا يقع إلّا بيد ملوك الآخرة و سلاطينها، و ليس يحصل للاسراء المحبوسين في عالم الحسّ و المحسوسات، المقيّدين بقيود التعلّقات إلا اسم و رسم فالاسم لعوامهم، و الرسم لعلمائهم، لأنّهم المقتصرون على السمعيّات و الرسوم، و ما يلفّقون بأفكارهم منها، فلذلك أمرهم دائر في هذه المسألة بين اعتقاد رؤيته تعالى بهذا البصر الداثر في اليوم الآخر، و بين حمل اللقاء على لقاء الثواب، و كلّ منهما بمعزل عما هو معلوم اولى الألباب.
و اعلم إنّك لو أردت أن تكون عالما ربّانيا مفسّرا للكلام الإلهي من دون أن تتعب نفسك و تتداوم على الأمور المقرّبة للقدس- من الرياضة و الخضوع و الخشوع و الصبر و الصلوة، و تجريد الذهن عن الخواطر و سدّ أبواب المشاعر، و دوام النظر في الإلهيات- فقد حدّثت نفسك بممتنع أو شبيه بالممتنع.
و الناس يجتهدون في طلب أمر باطل أو تحصيل موهوم خياليّ غاية الاجتهاد، و يرتكبون الأمور الشاقّة و ترك المألوفات لا لغرض شريف. فقبيح لطالب الحقّ أن