تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦ - فصل كلام في رؤيته تعالى
سبيل التخيّل و التسليم.
و لأجل غموضه و علوّ سمكه عن مدارك العقول كرّر ذكره في القرآن، و كثر المنكرون له في كلّ زمان، حتّى أنّك ترى كثيرا من العقلاء القائلين بوجود الصانع للعالم و توحيده منكرين للمعاد و حشر الخلائق إليه تعالى، فالظنّ به حاصل لكلّ مؤمن خاشع للّه، و ذلك الظنّ كاف في أن يبعث له على الصبر و الصلوة و سائر- العبادات.
و أمّا مرتبة علم اليقين بلقاء اللّه و الرجوع إليه، فهو ثمرة العبادات و غاية الصبر و الصلوة.
فصل [كلام في رؤيته تعالى]
قال الإمام الرازي في تفسيره [١]: استدلّ بعض الأصحاب بقوله [تعالى]:
مُلاقُوا رَبِّهِمْ على [جواز] رؤية اللّه.
و قالت المعتزلة: لفظ «اللقاء» لا يفيد الرؤية. و الدليل عليه الآية و الخبر و العرف:
أمّا الآية فقوله تعالى: فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ [٩/ ٧٧] و المنافق لا يرى ربّه. و قوله: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [٢٥/ ٦٨] و قال تعالى في معرض التهديد وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ [٢/ ٢٣٢] فهذا يتناول المؤمن و الكافر. و الرؤية لا تثبت للكافر. فعلمنا إنّ اللقاء ليس عبارة من الرؤية.
و أمّا الخبر
فقوله صلى اللّه عليه و آله [٢]: «من حلف على يمين ليقتطع بها
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٩٩.
[٢] الجامع الصغير: ٢/ ١٧٠ بفرق يسير.