تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦ - الصلوة
دعا بكليّته أجابه ٨١ مولاه، لأنّه وعد فقال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٤٠/ ٦٠] أمرهم بالدعاء، و وعدهم بالإجابة، و ليس بينهما شرط».
«و الاستجابة و الإجابة هو نفوذ دعاء العبد. و إنّ الداعي الصادق، العالم بمن يدعوه بنور يقينه تخرق دعوته الحجب، و تقف الدعوة بين يدي اللّه متقاضية للحاجة».
«و إذا كانت الصلوة للذكر فكيف يسع فيه النسيان، قال اللّه تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ [٤/ ٤٣] فمن قال، و لا يعلم كيف يصلّي- و قد نهاه اللّه عن ذلك- فالسكران يقول الشيء لا بحضور عقل، و كذلك الغافل الذي يصلّي لا بحضور القلب فهو كالسكران».
«و قيل في غرائب التفسير في قوله تعالى لموسى عليه السّلام فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [٢٠/ ١٢] أي: «همّك بامرأتك و غنمك». فالاهتمام بغير اللّه سكر في الصلوة».
«و قيل: إنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كانوا يرفعون أبصارهم يمينا و شمالا.
فلمّا نزلت: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [٢٣/ ٢] جعلوا وجوههم حيث يسجدون. و ما رئي بعد ذلك أحد منهم ينظر إلّا إلى الأرض».
و خصّ اللّه هذه الأمّة بإنزال فاتحة الكتاب، و فيها تقديم الثناء على الدعاء ليكون أسرع إلى الإجابة، و هي تعليم اللّه عباده كيفيّة الدعاء. و فاتحة الكتاب هي السبع المثاني و القرآن العظيم.
و قيل: سمّيت مثاني لأنّها نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مرّتين. مرّة بمكّة، و مرّة بالمدينة. و كان له عليه السّلام بكلّ مرّة نزلت منها فهم آخر. بل كان له بكلّ مرّة قرأها- على الترداد مع طول الزمان- فهم آخر. و هكذا أهل التحقيق من المصلّين من أمّته، ينكشف لهم عجائب أسرارها و لوامع أنوارها، و يقذف لهم كلّ مرّة درر بحارها.