تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٧ - فصل قوله تعالى فازلهما الشيطان عنها
لهما، و ذلك لأنه يفعل بعض أفاعيل الإنسان العقلي و بعض أفاعيل الإنسان النفساني ففي الإنسان كلمات الإنسان ٢٤ العقلي و كلمات الإنسان النفسي ٢٥، فقد جمع الإنسان الجسماني كلتي ٢٦ الكلمتين، إلا انّهما فيه قليلة ضعيفة نزرة، لأنّه صنم للصنم.
فقد بان إن الإنسان الأوّل حسّاس إلا انّه بنوع أعلى و أشرف من الحسّ الكائن في الإنسان السفلي، و هو إنّما ينال الحسّ من الإنسان الكائن في العالم الأعلى العقلي كما بيّناه»- انتهى كلامه.
و كلامه في النشأة الثالث للإنسان يطابق القرآن كما وقعت الإشارة إليه، فإنّ الإنسان العقلي هو الإنسان التامّ الكامل، الذي كانت الملائكة ٢٧ كلّهم مأمورين بسجوده و طاعته، و الإنسان النفسي هو الذي كان في الجنّة قبل هبوطه إلى هذا العالم لأنّ الجنّة من مسارح النفس و مراتعها، و فيها ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين و الإنسان السفلي هو المخلوط من التراب، المعرّض للموت و الفساد و الشرّ و العداوة و الخصومة كما في قوله: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ.
فصل قوله [تعالى]: فازلّهما الشّيطان عنها
الزلّة، و الخطيئة، و المعصية، و السيّئة بمعنى واحد بحسب العرف. و ضدّ الخطيئة: الإصابة. يقال: «زلّت قدمه زلّا» و «زلّ في مقالته زلّة» و المزلّة: المكان الدحض. و الأصل في ذلك الزوال. فالزلّة زوال عن الحق و تحوّل عنه.
قال صاحب الكشاف: «معناه: فأصدر الشيطان زلّتهما عنها و لفظة «عن» في هذه الآية كهي في قوله: وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [١٨/ ٨٢]».