تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥ - إشارة مشرقية
من قبل الإنيّة الاولى، التي هي علّة الإنيّات العقلّية و النفسانيّة و الهيولانيّة و سائر الأشياء الطبيعية و إنّما صارت الأشياء الطبيعيّة حسنة بهيّة من أجل الفاعل الأوّل، غير أن ذلك الفعل إنّما هو بتوسّط العقل و النفس.
ثمّ قال: إنّ الإنيّة الاولى الحقّ هو الخير المحض، و هو الذي يفيض على العقل الحيوة أوّلا، ثمّ على النفس، ثمّ على الأشياء الطبيعيّة.
و منها ما قاله أرسطاطاليس- و هو المحمود اسمه و نعته في شريعتنا، حتّى أنّه
نقل عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال في حقّه: «هو نبيّ من الأنبياء جهله قومه».
و
قال لعليّ عليه السّلام: «يا أرسطاطاليس هذه الامّة».
و
في رواية اخرى: «يا عليّ أنت أرسطاطاليس هذه الامّة و ذو قرنيها». و برواية: «أنا ذو قرنيها».
و
قد روي إنّه ذكر في مجلس النبي صلّى اللّه عليه و آله أرسطاطاليس، فقال صلّى اللّه عليه و آله: «لو عاش حتّى عرف ما جئت به لاتّبعني على ديني»
- فلقد تكلّم في باب النفس الكلّية و هبوطها كلاما يشبه الرمز، و هو هذا [١]:
«إنّي ربما خلوت بنفسي، و خلعت بدني جانبا، و صرت كأنّي جوهر مجرد بلا بدني، فأكون داخلا في ذاتي [٢] راجعا إليها، فأراي [٣] في ذاتي من الحسن و البهاء ما أبقي له متعجّبا بهتا.
فلما أيقنت بذلك رقيت بذهني من ذلك العالم إلى [عالم] العليّة الإلهيّة، فصرت كأنّي موضوع فيها، متعلّق بها، فأكون فوق العالم العقلي كلّه، فأرى كأني واقف في ذلك الموقف الشريف الإلهي، فأرى هناك من النور و البهاء ما لا يقدر الألسن على صفته، و لا تعيه الأسماع، فإذا استغرقني ذلك النور و البهاء و لم أقو على
[١] أثولوجيا: الميمر الاول، ٢٢. و نلفت نظر القارئ الكريم إلى ما حقّقه المحققون أخيرا من أنّ أثولوجيا لافلوطين و ليس لأرسطو، راجع افلوطين عند العرب: المقدمة.
(٢- ٣) المصدر: راجعا اليها خارجا من سائر الأشياء فأكون العلم و العالم و المعلوم جميعا فأرى ...