تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٩ - فصل
في الأعراف [١] هي إنّ الفاء للسببيّة، و الواو للجمعيّة فكلّما كان المعطوف عليه شرطا للمعطوف عطف بالفاء، و إن لم يكن شرطا عطف بالواو.
ثمّ قول القائل: «اسكن» قد يكون بمعنى «ادخل» و قد يكون بمعنى «الزم مكانك الذي دخلته» و الأكل مشروط بالأوّل- دون الثاني- فإذا أريد منه المعنى الأوّل ينبغي العطف للأكل عليه بالفاء كما في قوله. وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً [٢/ ٥٨] إذا الأكل في موضع مشروط بالدخول فيه.
و إذا أريد منه المعنى الثاني فينبغي العطف عليه بالواو المفيد للجمعيّة فقط- دون الترتيب- إذ الأكل في موضع غير مشروط بالدوام فيه، فبحسب اختلاف الاعتبارين اختلافت الكلمة العاطفة في السورتين- و اللّه أعلم.
فصل
اختلف المفسّرون في هذا الأمر. قيل: إنّه أمر تعبّد. و قيل هو إباحة، لأنّه ليس فيه مشقّة، و ما لا مشقّة فيه فلا تكليف به.
و أمّا قوله: وَ كُلا فهو إباحة بالاتّفاق. و كذا وَ لا تَقْرَبا تعبّد بالاتّفاق.
و هو مجزوم بالنهي، و الألف ضمير الفاعلين.
و قوله: فَتَكُونا يحتمل أمرين، أحدهما أن يكون جوابا للنهي، فيكون منصوبا بإضمار «أن» و أن مع الفعل في تأويل المفرد، فيكون عطفا على المصدر و التقدير: «لا يكن منكما قرب لهذه الشجرة فيكون من الظالمين» فالكلام حينئذ جملة واحدة، لكون المعطوف من جملة المعطوف عليه. و إنّما سمّى جوابا لمشابهة الجزاء بحسب المعنى، أي: إن تقربا هذه الشجرة تكونا من الظالمين.
و الثاني أن يكون معطوفا على النهي، فيكون مجزوما. فالفاء عاطفة جملة على
[١] يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما [٧/ ١٩].