تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٨ - فصل قوله تعالى و قلنا
فصل قوله [تعالى]: و قلنا
قال بعض المفسّرين: هذه نون الكبرياء و العظمة- لا نون الجمع.
و أقول: كأنّه إشارة إلى الجمعيّة الإلهية المحتوية بحسب الأسماء و الصفات على جميع العقول و الذوات.
و «السكنى» من السكون. لأنها نوع من اللبث و الاستقرار.
و أَنْتَ تأكيد للمستكين في «اسكن» ليصحّ العطف عليه.
و زَوْجُكَ معطوف على موضع أنت. و لو عطف على الضمير المستكنّ لكان يشبه في الظاهر عطف الاسم على الفعل فأتى بالمنفصل و عطف عليه.
و رَغَداً منصوب لأنّه صفة لمصدر محذوف، كأنّه قال: «أكلا رغدا» أى: واسعا كثيرا. و يجوز أن يكون مصدرا وضع موضع الحال من قوله: كُلا- و يقال: قوم رغد، و نساء رغد، و عيش رغد. و رغيد. فعلى هذا يكون تقديره:
«و كلا منها متوسّعين في العيش».
و حَيْثُ يبنى على الضمّ كما تبنى الغايات [١]: لأنّه منع عن الإضافة إلى مفرد كما منعت هي من الاضافة، فما يأتي بعده جملة اسميّة أو فعليّة في تقدير المضاف إليه. و هو للمكان المبهم، أي: «أيّ مكان شئتما من الجنّة» على وجه التوسعة البالغة، من جهة إنّه لم يحظر عليهما بعض الأكل، و لا بعض المواضع، حتى لا يبقى لهما عذر في التناول من شجرة واحدة من أشجارها الكثيرة الفائتة للحصر.
و النكتة في عطف قوله: كُلا على قوله: اسْكُنْ بالواو هاهنا و بالفاء
[١] نحو: «من قبل» و «من بعد». (مجمع البيان).