تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٦
الأمور المتضادة الاتفاقية. فان التكونات العنصرية على المجرى الطبيعي و انقلابات موادها على الوجه العادي امور اتفاقية مستندة الى اسباب و امور كذلك، حسبما اقتضاه النظام القدري الخادم للنظام القضائي. و قد يجرى الأمور لا على المجرى الطبيعي، بل على المجرى البدائي الذي هو مشرب أذواق أئمة أهل بيت النبوة و الولاية عليهم السّلام و هو مذهب شيعتهم الاثني عشرية.
و أما تصرفات النفوس القوية مثل نفوس الأنبياء و الاولياء الأوصياء عليهم السّلام، بل و نفوس المتألهين من الحكماء الذين هم اولياء العلم و المعرفة، فهي خارج عن طور البداء. و أمر البداء أمر الهي اختزاني من أسراره المخزونة، المكتوم سرها في وجه من الاعتبار عن الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام أيضا- فأحسن التأمل.
[١٨٣] ص ٤٣٨ س ٢١ قوله: نفس عالم الكبير- يعني نفس الكل، التي هي خليفة اللّه في خليقته، و هي المسماة بذات اللّه العلياء، و هي لوح القضاء، و لها لوح القدر بعد القضاء، و تصرفات تلك النفس الكلية، لا على المجرى الطبيعي، فهي راسة قالت بها أصحابنا الامامية تبعا لائمتنا و سادتنا سادة الكل في الكل.
كيف لا- و تلك النفس الكلية الالهية هي مقام العلوية العليا، التي [هي] المسماة بذات العلياء، كما ينظر اليه قوله تعالى حكاية عن عيسى بن مريم عليه السّلام:
وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [٥/ ١١٦]
فان نفس اللّه الهي المحيطة بمحيطات سائر الأنفس الكلية، كأنفس سائر الأنبياء التي رؤوس تلك النفس المحيطة بالكل و وجودهها المستفيدة منها و المفيدة لما تحتها من الرعية و الامة- فافهم فهم نور.[١٨٤] ص ٤٣٩ س ١٠ قوله: نحو آخر من الوجود- اه- أما في المشاعر الحسية- سيما الباطنية من المشاعر و الحواس- فقيام الصور بها هو قيام صدور، لا قيام عروض و حلول انفعالي عند تصور النفس الحساسة إياها، صادرة عنها، قائمة بها قيام الفعل بفاعله، لا قيام الصورة بمحلها و قابلها.