تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥١ - فصل في حجة القائلين بفضل الأنبياء عليهم السلام على الملائكة
أقول: فيه ما مرّ مرارا.
و ثانيها إنّ آدم عليه السلام كان أعلم، و الأعلم أفضل- و قد مرّ بيانه.
و أجيب بعدم تسليمه [ظ: تسليم] كونه أعلم منهم، غاية الأمر إنّه كان عالما بتلك اللغات، و هم ما علموها، و لعلّهم كانوا عالمين بسائر الأشياء مع إنّه لم يكن عالما بها.
سلّمنا إنّه كان أعلم منهم- و لكن لم لا يجوز أن يقال إنّ طاعتهم أكثر إخلاصا من طاعة آدم عليه السّلام، فلا جرم كان ثوابهم أكثر.
أقول: قد مرّ إنّ القول منشأه الجهل بمعنى الثواب و المنزلة عند اللّه، فإنّ جميع الخيرات و العبادات إذا لم يؤثر في تنوير القلب و إعداده لنور المعرفة باللّه و آياته و أفعاله، فهي من تفاريع العبث و شعب الرفث.
و ثالثها إن اللّه تعالى جعل آدم عليه السّلام خليفة في الأرض، و المراد منه الولاية، لقوله تعالى: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ [٣٨/ ٢٦] و معلوم إن أعلى الناس منصبا عند الملك من كان قائما مقامه في الولاية و التصرف و خليفة له فدلّ هذا على أنّ آدم أشرف الخلائق.
و هذا متأكّد بقوله: و سخّر لكم ما في البر و البحر [١]، ثم اكّد هذا التعميم بقوله: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [٢/ ٢٩] فبلغ آدم في منصب الخلافة في [٢] أعلى الدرجات.
فالدنيا خلقت متعة لبقائه، و الآخرة مملكة لجزائه، و صارت الشياطين
[١] الظاهر إنه يشير إلى قوله تعالى «اللّه الذي سخّر لكم البحر ...» [٤٥/ ١٢] و: «سخّر لكم ما في الأرض» [٢٣/ ٦٥].
[٢] تفسير الفخر الرازي: إلى أعلى الدرجات.