تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٠ - فصل في حجة القائلين بفضل الأنبياء عليهم السلام على الملائكة
فصل [١] في حجّة القائلين بفضل الأنبياء عليهم السلام على الملائكة
و هي من وجوه:
أحدها- و هو العمدة- إنّ اللّه أمر الملائكة بالسجدة لآدم عليه السّلام و ثبت إنّه لم يكن كالقبلة، بل كانت السجدة في الحقيقة له، و هي نهاية التواضع، و تكليف الأشرف بنهاية التواضع للأدني مستقبح في العقول، فدلّ ذلك على أنّ آدم أفضل منهم.
و أجيب تارة بما قال بعض الناس- كما سبق- إنّ المراد من السجود هو التواضع- لا وضع الجبهة على الأرض.
و تارة- كما سبق أيضا- بأنّ السجود منهم و إن كان بذلك المعنى لكنّه كان للّه، لا لآدم. و كان آدم كالقبلة للسجود.
و تارة بأنّ السجود- و إن كان لآدم- لكن مع ذلك لا يدلّ على كونه أفضل و أشرف منهم، و ذلك لأنّ الحكمة قد تقتضي ذلك كسرا من عجب الأشرف و إظهارا لانقياده و طاعته، فإنّ للسلطان أن يعظّم أقلّ عبيده و يأمر الأكابر بخدمته- إظهار [ا] لكونهم مطيعين له في كلّ الأمور، منقادين له في جميع الأحوال، فلم لا يجوز أن يكون الأمر هاهنا كذلك؟
و تارة بما ذهب إليه أكثر المتكلّمين من نفي الداعي و سلب التعليل في فعل اللّه و عدم الاعتراض عليه في خلق الكفر و الضلالة في الإنسان: و تعذيبه أبد الآباد، فيجوز عليه تقديم المفضول و ترجيح المرجوح، و على هذا الأصل يبنى كثير من قواعدهم، فليكن هذا من جملتها.
[١] راجع تفسير الفخر الرازي: ١/ ٤٤٦ إلى ٤٥٠.