تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٨ - فصل في أقوال علماء الإسلام القائلين بأن الملك أفضل من البشر
التعليم- و إن كان مسلّما- لكن يجوز أن يصير المتعلّم في مقام آخر، و وقت آخر أعلم و أفضل من المعلّم.
و لا نسلّم أيضا أن الملائكة أعلم من البشر في معرفة الأشياء و خواصّها، بدليل استفادتهم علوم الأسماء من آدم عليه السّلام، كما في قوله تعالى يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ.
ثمّ ان سلّمنا مزيد علمهم- و لكن ذلك لا يقتضي كثرة الثواب، لأنّ مبناه على الإخلاص في العمل، و لا نسلّم أنّ اخلاص الملائكة أكثر.
أقول: إنكار أن يكون زيادة العلم المتعلّق بأحوال المبدإ و المعاد مقتضية لزيادة الشرف و الثواب مكابرة صرفة، فإنّ هذا النحو من العلم أينما تحقّق فهو عين الشرف و الثواب، و كان الإخلاص من لوازمه الضروريّة، فلا حاجة إلى التقييد بها.
و الأولى في الجواب الاكتفاء بمنع كون الملائكة أكثر علما فيما يتعلّق بأحوال المبدإ و المعاد من الأنبياء عليهم السلام.
التاسع عشر: قوله تعالى: وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [٢١/ ٢٩] دلّت الآية على أنّهم بلغوا في الرتبة إلى أنّهم لو خالفوا أمر اللّه لما خالفوه إلّا بادعاء الإلهيّة- لا بشيء آخر من متابعة الشهوات- و ذلك يدلّ على نهاية جلالتهم.
و أجيب بأنّ علوّ درجتهم في القوّة و الجلالة و التبرّي عن آفات الشهوة مسلّم، لكن الخلاف معكم في كثرة الثواب.
العشرون:
قول النبي صلّى اللّه عليه و آله رواية عن اللّه تعالى [١]: «و إذا ذكرني عبد في ملاء ذكرته في ملاء خير من ملائه»
و هذا يدلّ على أنّ الملائكة العلويّة أشرف.
و أجيب عنه بوجهين: أحدهما إنّه خبر واحد لا يعوّل عليه في الأصول.
[١] راجع البخاري: كتاب التوحيد: ٩/ ١٤٨.