تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٩ - المعنى
فقال: بهما جميعا [١].
و قيل: أخذه بقوّة هو العمل بما فيه بعزيمة و جدّ.
الرابع انّ للّه ميثاقين على عباده: الأوّل حين أخرجهم من ظهر آدم عليه السّلام و أشهدهم على أنفسهم. الثاني انّه ألزم الناس متابعة الأنبياء. و المراد هاهنا هو هذا العهد. و هو قول ابن عباس. و على هذا يكون «الواو» في قوله تعالى وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ للعطف، و على تفسير غيره للحال.
قال القفّال [٢]: انّما قال: «ميثاقكم» و لم يقل مواثيقكم لأنّه أراد به الدلالة على أنّ شيئا واحدا أخذ من كل واحد منهم [ك] ما أخذ من غيره. فلا جرم كان كلّه ميثاقا واحدا. و لو قيل «مواثيقكم» لاشتبه أن يكون هناك مواثيق مختلفة أخذت عليهم- لا ميثاق واحد-.
و قوله: وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ الضمير في «فيه» يعود إلى الموصول- يعني التورية- أي: احفظوا ما في التورية و ادرسوه من أحكام الحلال و الحرام و لا تنسوه و لا تغفلوا عنه.
فإن قلت: هلّا حملتموه على معنى أصل الذكر؟
قلنا: لأنّ الذكر الذي ضد النسيان هو من فعل اللّه ليس بإرادة العبد. فكيف يجوز الأمر به، و لذلك حملناه على المذاكرة و المدارسة و المحافظة عليه.
[١] كذا في مجمع البيان (١/ ١٢٨) و في العياشي (١/ ٤٥):» أ قوّة في الأبدان، أم قوّة في القلوب؟ قال: فيهما جميعا».
[٢] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٥٥١.