تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٤ - فصل
بالأجر العظيم».
و من هاهنا يعلم إنّ المقصود الأصلي من بعثة الأنبياء و إنزال الكتب هو الايمان بالمبدإ و المعاد، مع العمل الصالح، حتّى لو فرض أحد لم يكن يرى نبيّا من الأنبياء و لم يصل إليه خبره، أو كان في أزمنه الفترات، و هو مع هذا عالم باللّه و اليوم الآخر، عامل بالعمل الصالح لكان من السعداء الناجين.
و روي عن ابن عباس [١] انّ هذه منسوخة بقوله: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٣/ ٨٥]. و هذا بعيد لان النسخ لا يجوز أن يرد على الخبر الذي هو متضمّن للوعد. و إنّما يجوز دخوله في الأحكام الشرعيّة التي يجوز تغيّرها و تبدّلها بتغيّر المصلحة، فالأولى أن يمنع صحّة هذا النقل عن ابن عباس.
و ذهب بعضهم إلى أنّ حكم الآية ثابت. و المراد بها: إنّ الذين آمنوا بأفواهم و لم تؤمن قلوبهم من المنافقين و اليهود و النصارى و الصابئين إذا آمنوا بعد النفاق، و أسلموا بعد العناد كان لهم أجرهم عند ربّهم، كمن آمن في أول استدعائه إلى الايمان من غير نفاق و لا عناد، لأنّ قوما من المسلمين قالوا: «انّ من أسلم بعد نفاقه و عناده كان ثوابه أنقص، و أجره أقل» فأخبر اللّه بهذه الآية انّهم سواء في الأجر و الثواب.
فصل
قوله: بِاللَّهِ متعلّق بقوله: آمَنُوا أي: آمنوا بتوحيد اللّه و علمه و قدرته و سائر صفاته الكماليّة، و صفاته التقديسيّة و عدله و حكمته.
و قوله: وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أي: بيوم القيامة و البعث و النشور و الحساب و الكتاب و الجنّة و النار، و قوله: عَمِلَ صالِحاً أي: عمل ما به يصلح لدخول الجنّة و القرب من اللّه من الطاعات و العبادات. و إنّما لم يذكر ترك المعاصي لأنّ
[١] مجمع البيان: ١/ ١٢٧.