تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٠ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٦٢
قوله جلّ اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ٦٢]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)
هادُوا بضم الدال. و قرئ بالفتح.
و القراءة المعروفة في الصَّابِئِينَ و كذا الصَّابِئُونَ بإثبات الهمزة في كلّ القرآن. و عن نافع و الزهري بترك الهمزة. و عن أبي جعفر بيائين خالصتين فيهما. و ترك الهمزة يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون من «صبا، يصبو» أي:
مال إلى الشيء. و الآخر: قلب الهمزة ياء.
و اختيار الهمزة أولى، لأنّه قراءة الأكثر، و لأنّه أقرب إلى معنى التفسير، لأنّ أهل العلم قالوا: الصابي هو الخارج من دين إلى دين لم يشرع له، فمن قرء بغير الهمزة فيحمل على قلب الهمزة.
و اختلف في اشتقاق اسم «اليهود». فقيل: هو من «الهود» أي: التوبة لتوبتهم من عبادة العجل. و قيل: انّما سمّوا بذلك لانتسابهم إلى «يهودا» أكبر أولاد يعقوب. و قيل لأنّهم هادوا- أي: مالوا- عن دين الإسلام. و قيل: لأنّهم يتهوّدون- أى يتحرّكون- عند قراءة التورية، و يقولون: «إنّ السموات و الأرض