تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٨ - فصل
و قيل: آيات اللّه صفة محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
و قوله: وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ أي: بغير جرم كزكريّا و يحيى و غيرهما.
فصل
في هذه الآية سؤالات:
أحدها: لم وقع تقييد القتل بكونه بغير الحقّ، و قتل النبي لا يكون إلّا بغير الحقّ؟
و الجواب من وجهين: الأوّل انّ هذا خرج مخرج الصفة اللازمة إشعارا باللزوم، كما في قوله [تعالى]: وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ [٢٣/ ١١٧] و معناه: انّ ذلك لا يمكن أن يكون عليه برهان. و أمثاله كثيرة في كلام العرب.
و الثاني: انّ الإتيان بالباطل قد يكون الآتي به اعتقده حقّا لشبهة وقعت له في قلبه، و قد يأتي به مع علمه بكونه باطلا. و لا شك انّ هذا القسم أقبح.
و ثانيها: قوله: يَكْفُرُونَ داخل تحته قتل الأنبياء، فلم أعاد كرّة اخرى؟
و الجواب: إنّ الكفر بآيات اللّه معناه هو الجهل بها، و الجحود و الإنكار لها، فلا يدخل تحته قتل الأنبياء.
و ثالثها: كيف يجوز التخلية بين الكفّار و قتل الأنبياء؟
و الجواب: إنّما جاز ذلك لينال أنبياء اللّه من رفيع الدرجات و سنى المقامات ما لا ينالونه بغير القتل، و ليس ذلك بخذلان لهم. كما انّ التخلية بين المؤمنين و الأولياء و بين قاتليهم ليست بخذلان لهم.
و رابعها: انّ الحق وقع معرّفا في هذه الآية و بغير التعريف في آل عمران- و هو قوله [تعالى]: يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍ [٣/ ٢١]؟