تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٩ - نكتة
و الجواب: انّ الحقّ المعلوم فيما بين المسلمين الذي يوجب القتل، كما في
قوله صلّى اللّه عليه و آله «لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى معان ثلاثة: كفر بعد ايمان.
و زنا بعد إحصان، و قتل نفس بغير حقّ».
فالحقّ المذكور بلام التعريف إشارة إلى هذا. و أمّا الحقّ المنكر غيره. ففيه تأكيد. أي: لم يكن هناك حقّ، لا هذا المعروف بين المسلمين و لا غيره أصلا.
فصل
و أمّا قوله ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ أي: ذلك الغضب و ضرب الذلّة و المسكنة لأجل عصيانهم و اعتدائهم في السبت.
و قيل: المراد اعتدائهم في قتل الأنبياء فهو تأكيد لتكرير الشيء بغير لفظه الأوّل، و هو كقول الرجل لعبده- و قد احتمل منه ذنوبا سابقة فعاقبه عند آخرها-:
«هذا بما عصيتني، و هذا بما خالفت أمرى، و هذا بما تجرئت عليّ و هذا بكذا» فيعدّ عليه ذنوبه المختلفة، أو يعدّ عليه ذنوبه بألفاظ مختلفة تبكيتا.
و معنى الاعتداء هاهنا: الظلم و التجاوز عن الحقّ إلى الباطل.
نكتة:
و اعلم انّ درجات المعصية متفاوتة، أقواها الكفر باللّه و بعده الكفر برسله و أنبيائه، و بعدهما الظلم من أحد على نفسه، و بعدها الظلم على غيره.
فاعلم انّه لما ذكر سبحانه إنزال العقوبة بهم، بيّن سبب ذلك، فبدء أوّلا بما فعلوه في حقّ اللّه، و هو جهلهم بآياته، و كفرانهم لنعمه. ثمّ ثنّاه بما يتلوه في العظم و هو قتل الأنبياء. ثمّ ثلّثه بما كان يصدر منهم من المعاصي التي تخصّهم. ثمّ ربّع ذلك بما يصدر منهم- من المعاصي المتعدّية إلى الغير مثل الاعتداء في السبت و غيره- و ذلك في غاية حسن الترتيب.