تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٣ - البحث الثالث
و إذا شوهد، شوهد. و ذلك لأجل رابطة وجودية بينهما، فإنّ من رأى صورة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقد رأى حقيقته المقدسة، فإنّ الشيطان لا يتمثّل به، كما ورد في الحديث [١] عنه صلّى اللّه عليه و آله. و ليس المعني انّ من رآه رأى شخصه الذي مات و دفن في روضة المدينة، لاستحالة خروج شخصه الجسمانيّ من القبر و حضوره في مواضع كثيرة غير محصورة في لحظة واحدة، إذ ربما رآه ألف نائم في أمكنة مختلفة بصور مختلفة في العظم و الصغر، و الشيب و الشباب، و غير ذلك في وقت واحد، و وجود جسم واحد في مكانين- فضلا عن الأمكنة الكثيرة- مستحيل، و من جوّز ذلك فقد خرج عن حد العقل الإنساني، و دخل في حدود البهيميّة.
فقد علم إنّ المراد من رؤيته في المنام رؤية حقيقته المقدّسة التي هي حامل جوهر النبوّة، و حامل الرسالة، في صورة مثاليّة يصدق عليها إنّها هي هو بعينه صلّى اللّه عليه و آله.
كما انّ من رأى زيدا فقد رأى الحقيقة الإنسانية، التي هي ماهيّة كليّة عقليّة توجد في عالم العقل و في كل شخص إنساني، فتوجد تلك الحقيقة الواحدة في أماكن متعددة و أزمنة متخالفة، و تتّحد بأشخاص غير متناهية، فتكون عين تلك الأشخاص بوجه، و غيرها بوجه لأنّها ليست من حيث هي هي متكممّة، و لا متحيّزة، و لا مشكلّة و لا ملوّنة، و لا في أين، و لا في زمان. و مع ذلك فهي موجودة بعين وجودات هذه الأشخاص كلّها، متّحدة بها مع اتّصاف الأشخاص بهذه الصفات الكونيّة و التضادّ الواقع بينها، كالسواد و البياض و الحرارة و البرودة و العلم، و الجهل، و غير ذلك.
و السبب في هذا انّ نحو وحدة الحقيقة الكليّة نحو آخر من الوحدة ١٦٢، و كذا وجودها ضرب آخر من الوجود، فلها سعة وجوديّة بها تسع هذه الوجودات الشخصيّة العدد مع عدم حاجتها في ذاتها إلى شيء منها.
[١]
في الجامع الصغير: (٢/ ١٧١): «من رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي».
و أيضا:
«من رآني فقد رأي الحقّ، فإن الشيطان لا يتزايا بي».