تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١١ - البحث الثاني
جائز، بل واقع،
لقوله صلّى اللّه عليه و آله [١]: «من رآني فقد رأى الحقّ» ١٥٤ ١٥٥.
و قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [٤٨/ ١٠] و قوله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [٤/ ٨٠].
و أمّا معنى كون الشيء مثالا و مظهرا له تعالى- فيحتاج تحقيقه إلى علوم كثيرة باطنيّة ليس هاهنا موضع بيانها- و سنشير إلى لمعة منها.
و أمّا القسم الثالث- هو أن يرى بعين القلب مظهرا مثاليا. و لا ينفكّ هذه الرؤية من العلم بكون المظهر مثالا له تعالى، فهذا مما لا يمكن وقوعه من العبد في الدنيا.
و أمّا ما
روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أو عن غيره «إنّه رأى في صورة كذا و كذا»
فذلك لظهور سلطان الآخرة ١٥٦ و تجرّد الروح عن الدنيا و ما فيها، فإنّ للنفس في ذاتها سمعا و بصرا و يدا و رجلا، و جميع الحواسّ و الجوارح المستورة عن مشاعر هذا العالم، و هذه الحواسّ ١٥٧ و القشور حجب و أغشية ظلمانيّة ١٥٨ على تلك الحواسّ و القوى و الأعضاء و هي المقبورة المحشورة من الخلق عند قيام الساعة.
و أمّا القسم الرابع- و هو أن يرى بالعين الباطنة ذات اللّه تعالى- فهذا مختصّ بالعلماء الراسخين، سيّما الأنبياء و الأولياء منهم عليهم السّلام- سواء كانوا في الدنيا أو ارتحلوا إلى الآخرة، فإنّ هذه رؤية بحقائق الايمان لا بجوارح الأبدان.
و الدليل على هذا ما
رواه محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي [٢]، و محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي في كتاب التوحيد [٣]- طاب ثراهما- عن أبي عبد اللّه جعفر ابن محمّد الصادق عليه السّلام إنّه قال: «جاء حبر إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام، فقال:
[١] راجع ما سيأتى في الصفحة ٤١٣.
[٢] الكافي: باب ما جاء في إبطال الرؤية: ١/ ٩٨.
[٣] التوحيد: باب ما جاء في الرؤية: ١٠٩.