تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٢ - البحث الثالث
يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته؟ قال: فقال: و يحك [١]- ما كنت أعبد ربّا لم أره؟ قال: و كيف الرؤية؟ قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار. و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان».
و الذي يدلّ أيضا على تحقيق رؤية اللّه بالمعنى الثاني أو الرابع في الدنيا، ما
روي محمّد بن علي بن بابويه عليه الرحمة في كتاب التوحيد [٢] مسندا عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أخبرني عن اللّه عز و جل، هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟ قال: نعم، و قد رأوه قبل يوم القيامة؟ فقلت: متى؟ قال: حين قال [٣]: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ثمّ سكت ساعة. ثمّ قال: و إنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة: أ لست تراه في وقتك هذا؟ ١٥٩ ١٦٠ قال أبو بصير: جعلت فداك فأحدّث بهذا عنك؟ فقال: لا- لأنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثمّ قدّر أن ذلك تشبيه كفر، و ليست الرؤية بالقلب ١٦١ كالرؤية بالعين، تعالى عمّا يقوله المشبّهون و الملحدون.
البحث الثالث:
في معنى كون الشيء مثالا و مظهرا لأمر:
اعلم إنّ اللّه منزّه عن المثل، إذ لا ماهيّة له و المماثل للشيء هو المساوي له في النوع. و لأنّ كلّ ما سواه ممكن الوجود في ذاته مستفيد الوجود منه تعالى، و البرهان قائم على أنّ أفراد ماهيّة واحدة لا يمكن كون بعضها علّة، و بعضها معلولا.
و لكن لا ينزّه عن المثال و هو عبارة عن أمر إذا عرف، عرف الممثّل له.
[١] المصدرين: ويلك.
[٢] التوحيد: باب ما جاء في الرؤية: ١١٧.
[٣] المصدر: حين قال لهم ...