تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٠ - البحث الثاني
نفسه و عرف ربّه بصفاته اللائقة به- من العلم، و القدرة و الإرادة، و الحيوة، و غير ذلك- و عرف الصفات على وجه تصحّ نسبتها إلى الذات الإلهية، و علم تنزيه اللّه عن النقائص و العيوب و التشبيهات: ثمّ علم معنى الرؤية إذا نسبت إلى الحقّ و معنى الرؤية إذا نسبت إلى الخلق، فحينئذ لم يبق له مجال شك، و لا يسع لأحد محل خصومة و خلاف في هذه المسألة.
قال تعالى: وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [٢/ ١٨٩] و القوم تركوا وصيّة ربّهم، و استدلّوا على هذا المطلب الشريف الشامخ الإلهي بالعمل بالظاهر من الوقائع و الحكايات و الأمثال المشهورة، و هذا بعينه إتيان البيت من ظهره و سطحه. و لذلك علومهم و كمالاتهم دائما ظاهريّة سطحيّة، و هم المسمّون عند أهل المعرفة الحقّة بالظاهريّين و علماء القشر.
فإذا تقررت هذه المقدمات فنقول: رؤية اللّه تعالى إمّا أن يراد بها رؤيته بهذه الآلة المخصوصة، أو بعين القلب. و كلّ منها إمّا أن يتعلّق بذاته تعالى من حيث ذاته او بمظهر خاص من المظاهر. فهذه أربعة أقسام بحسب الاحتمال العقلي قبل إقامة البرهان.
أمّا الأوّل- و هو أن يرى الإنسان بهذه الباصرة الدائرة ذاته الأحديّة، فلا شبهة لذي بضاعة علميّة في أنّ ذلك من الممتنعات، لأنّ الإحساس بالشيء حالة وضعيّة للجوهر الحاسّ بالقياس إلى المحسوس الوضعي، ففرق ما لا وضع له و لا جهة له محسوسا، كفرض ما لا جهة له في جهة، أو ما لا وضع له ذا وضع، و هذا فرض أمرين متناقضين، فيكون المفروض- بل الفرض- محالا.
و أمّا الثاني- و هو أن يرى بهذا البصر الجسماني مظهرا من مظاهر ذاته ١٥٣، و مجلى و مثالا للحق تعالى، سواء علم كونه مثالا و مظهرا له، أو لم يعلم- فهذا أمر