تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٧ - فصل عرشي
منه، فتقع هذه المعرفة في الرتبة الثالثة- أي بعد المعرفتين الأوليين- فينطوي فيها مع التقديس و التوحيد: كمال القدرة و الانفراد بالفعل.
و عن هذا
عبّر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله حيث قال [١]: من قال: «سبحان اللَّه» فله عشر حسنات. و من قال «لا إله إلّا اللَّه» فله عشرون. و من قال: «الحمد للَّه» فله ثلاثون حسنة.
و
قال صلّى اللَّه عليه و آله [٢]: أفضل الذكر «لا إله إلّا اللَّه» و أفضل الدعاء «الحمد للَّه».
و
قال صلّى اللَّه عليه و آله [٣]: ليس شيء من الأذكار يضاعف ما يضاعف الحمد.
و لا تظنّن انّ هذه الحسنات بإزاء تحريك اللسان بهذه الكلمات من غير حصول معانيها في القلب. ف «سبحان اللَّه» كلمة تدلّ على التقديس، و «لا إله إلّا اللَّه» كلمة تدلّ على التوحيد. و «الحمد للَّه» على معرفة النعمة من الواحد الحقّ. فالحسنات بإزاء هذه المعارف التي هي من أنوار الايمان و اليقين.
و اعلم إنّ تمام هذه المعرفة ينفي الشرك في الأفعال، فمن أنعم عليه ملك من الملوك بشيء فإن رأي المنعم عليه لوزيره أو وكيله دخلا في تيسير ذلك و إيصاله إليه فهو إشراك به في النعمة، فلا يرى النعمة من الملك من كلّ وجه، بل منه بوجه، و من غيره بوجه. فيتوزّع فرحه عليهما. فلا يكون موحّدا في حق الملك.
نعم لا ينقص عن توحيده في حقّ الملك و كمال شكر [ه أن يرى] النعمة
[١] في المستدرك للحاكم (١/ ٥١٢): «... إذا قال العبد «سبحان اللَّه» كتب اللَّه له عشرين حسنة ... و إذا قال: «لا إله إلّا اللَّه» فمثل ذلك. و إذا قال «الحمد للَّه ربّ العالمين» من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة ...» راجع أيضا: المسند: ٢/ ٣٠٢.
[٢] الجامع الصغير: ٢/ ٤٩.
[٣] قال العراقي (ذيل إحياء العلوم: ٤/ ٨٢): لم أجده مرفوعا، و إنما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر عن إبراهيم النخعي: يقال: إن الحمد أكثر الكلام تضعيفا.