تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٥١
الزوجين و المتمّمين، حيث انّ لكل منهما مدخلا في الزوجيّة و التتميم.
و ثانيها إنّه لا يبعد أن يكون الآدمي يعد اللّه تعالى، بمعنى إنّه يعاهد اللّه.
و ثالثها إنّ اللَّه تعالى وعده الوحي، و هو وعد اللّه المجيء للميقات إلى الطور و هذا أقوى. و القراءتان جميعا قويتان.
و مُوسى اسم مركّب من اسمين بلغة القبط، ف «مو» هو الماء.
و «سى» الشجر [١]. سمّي بذلك لأنّ التابوت الذي كان جعلت أمّ موسى إيّاه فيه- حين خافت من فرعون، و ألقته في البحر، فدفعته الأمواج بين أشجار عند بيت فرعون- فوجدته [ظ: وجدته] جواري آسية امرأة فرعون عند الماء و الشجر، و قد خرجن ليغتسلن بذلك المكان، فسمّى عليه السّلام باسم المكان الذي وجد فيه، و هو الماء و الشجر.
و هذا أصحّ الأقوال [٢]. و فيه وجهان آخران مقدوحان: أحدهما انّ وزنه «فعلى»، و الميم فيه أصلية من «ماس، يميس، موسا» إذا تبختر في مشيه. و كان عليه السّلام كذلك. و ثانيهما انّ وزنه مفعل، من «أوسيت الشجرة» إذا أخذت ما عليها من الورق. فكأنّه سمي بذلك لصلعه.
و وجه انقداحهما انّ بني إسرائيل و القبط ما كانوا يتكلّمون بلغة العرب، و أيضا إنّ هذا الاسم علم، و العلم لا يفيد معنى غير الذات الشخصيّة.
و هو عليه السلام موسى بن عمران بن يصهر بن فاهث [٣] بن لاوي بن يعقوب
[١] راجع المعرب للجواليقى: ٣٠٢. و التعليق عليه من محقق الكتاب. و الأقوال منقولة من تفسير الفخر الرازي: ١/ ٥٢١.
[٢] و قريب منه أيضا ما جاء في التوراة (الخروج، باب ٢/ ١٠): و سمتها موسى لأنها قال: أخذتها من الماء.
[٣] كذا في مجمع البيان. و جاء في تفسير الفخر الرازي (١/ ٥٢١) و عرائس المجالس للثعلبي: قاهث.