تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٣ - فصل في سر معنى الشفاعة
و أمّا التمسّك بأنّ «الخلود في النار أشدّ العذاب، و قد جعل جزاء لأشدّ الجنايات- و هو الكفر- فلا يصح جعله جزاء لما هو دونه كالمعاصي» فهو ضعيف- إذ ربما يدفع بتفاوت مراتب العذاب في الشدّة، و إن لم يتفاوت في عدم الانقطاع.
فصل [سرّ الخلود في النار]
و اعلم إنّ تكرّر المعاصي إذا تأدّى إلى رسوخ ملكات سبعية او بهيميّة أظلمت مرآة القلب بها و منعت عن قبول نور الرحمة الإلهيّة أو نور الشفاعة النبويّة أمكن القول بأنّ صاحب هذه الكبيرة مخلّد في النار.
و هذا هو المشار إليه في قوله تعالى: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [٢/ ٨١] أي: صارت ملكة راسخة تصوّرت نفسه في القيامة بصورة حيوان غلبت عليه تلك الصفة فحشرت نفسه بصورة القردة و الخنازير.
و كذا صدور بعض المعاصي- و لو مرّة- كقتل المؤمن متعمّدا كاشف عن كون مرتكبه غير معتن بشأن الدين، و لا معتقد بأمر الآخرة.
فصل [في سرّ معنى الشفاعة]
إنّ نسبة إفاضة نور الوجود و الرحمة إلى نور الأنوار- جلّت عظمته- كنسبة إفاضة النور المحسوس على وجه الأرض إلى الشمس. و القوابل كالقوابل، فهو سبحانه تامّ الفيض، عامّ الجود، فحيث لا يحصل، فإنّما لا يحصل لعدم القابليّة.
فكما إنّ النور الحسّي الوارد من الشمس على سطوح الأجسام قد يكون