تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤١ - وجوه اخرى في تأييد مسألة الشفاعة
و ذكروا أيضا [١] في استدلال القاطعين بثبوت الشفاعة
بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي»
وجوها من الاشكال:
أحدها إنّه خبر واحد على مضادّة القرآن، فانّا بينّا انّ كثيرا من الآيات يدلّ على نفي هذه الشفاعة، و خبر الواحد إذا ورد على خلاف القرآن وجب ردّه.
و ثانيها إنّه يدلّ على أنّ شفاعته ليست إلّا لأهل الكبائر، و هذا غير جائز، لأنّه يقتضي حرمان أهل الثواب عن هذا النصيب.
و ثالثها إنّ المراد الاستفهام الإنكاري، كقوله تعالى حكاية عن الخليل:
هذا رَبِّي [٦/ ٧٧] أي: «أ هذا ربّي؟» فالمراد: ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي؟
و رابعها إنّ لفظ الكبيرة غير مختصّ بالمعصية، بل يتناول الشفاعة كما قال تعالى: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ فلعلّ المراد منه أهل الطاعات الكبيرة.
و خامسها انّه يصدق عليهم بعد التوبة انّهم من أصحاب الكبائر- لأنّ صدق المشتقّ لا يقتضي دوام الاتّصاف بمبدء الاشتقاق، فنحن نحمل الخبر على أهل المعاصي الكبيرة بعد التوبة، و يكون تأثير الشفاعة في أن يتفضّل اللّه عليهم بما انحبط من ثواب طاعاتهم المتقدمّة على فسوقهم هذه وجوه أجوبتهم و كلها تعسّفات.
[وجوه اخرى في تأييد مسألة الشفاعة]
و اعلم إنّ هاهنا وجوها اخرى نقليّة و عقليّة يمكن التمسّك بها لهذا المطلب:
الأوّل: إنّ الآيات و الأخبار الدالّة على أنّ المؤمنين يدخلون الجنّة ألبتّة كثيرة، و ليس ذلك قبل دخول النار إن كان، فتعيّن أن يكون إمّا بعده، و هو مسألة انقطاع العذاب او بدونه، و هو مسألة العفو التامّ كقوله:
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٥١٠.