تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٨ - فصل أدلة المعتزلة على قولهم بالخلود و جواباتها
فصل [أدلّة المعتزلة على قولهم بالخلود و جواباتها]
و أمّا المعتزلة فاستدلّوا بالعمومات الواردة في وعيد الفسّاق، و بالآيات الدالّة على الخلود المتناولة للكافر و غيره، كقوله [تعالى]: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها [٤/ ١٤] و ليس المراد تعدّي جميع الحدود بارتكاب المعاصي كلّها تركا و إتيانا، فإنّه محال، لما بين البعض من التضادّ ١١٥، كاليهوديّة و النصرانيّة و المجوسيّة. فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث.
و قوله: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [٤/ ٩٣] و قوله: وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها [٣٢/ ٢٠] و مثل هذا مسوق للتأبيد و نفي الخروج.
و مثل قوله: إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ* يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ* وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ [٨٢/ ١٤- ١٦] و عدم الغيبة عن النار خلود فيها.
و قوله: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [٢/ ٨١] و قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [٤/ ١٠].
و بالعمومات الدالّة على نفي الشفاعة، كقوله تعالى: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ [٤٠/ ١٨] و الظالم هو الآتي بالظلم، و ذلك يعمّ الكافر و غيره.
و قوله تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ [٢/ ٢٥٤] و قوله: وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ [٢/ ٢٧٠] و لو كان الرسول صلّى اللّه عليه و آله شفيعا من امّته، لكان ناصرا لهم.
و قوله تعالى: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [٢١/ ٢٨] و الفاسق ليس