تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧ - فصل الخلود في النار، و الخلاص منها
و أمّا تمسّكهم بمثل
قوله صلّى اللّه عليه و آله [١]: «من قال لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة». و في رواية: «وجب عليه الجنّة»
[٢] فهو ضعيف، لأنّه إنّما ينفي خلود النار- لا الدخول فيها و اعلم إنّ الايمان إذا كان حقيقيّا بالغا إلى حد علم اليقين يمكن القول بعدم دخول صاحبه في النار، و لكن قلّ ما يحصل هذا المقام لأحد إلّا مع اجتنابه عن الكبيرة، و ذلك لكونه متوقّفا ١١٣ على صفاء كامل في القلب و تجرّد بالغ عن أغراض النفس و لذّاتها الحيوانيّة.
و الذي يدلّ على أنّ الايمان القوي يمنع صاحبه عن دخول النار، ما
جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٣] إنّه يقال يوم القيامة: «اخرجوا من النار من في قلبه مثقال من الايمان، و نصف مثقال، و ربع مثقال، و شعيرة، و ذرّة»
كلّ ذلك تنبيه على تفاوت درجات الايمان، و أنّ هذه المقادير لا يمنع دخول النار.
و في مفهومه انّ من كان إيمانه يزيد على مثقال فإنّه لا يدخل النار. و ان من في قلبه ذرّة من الايمان لا يستحقّ الخلود في النار- و إن دخلها-.
و لا خفاء في أنّ درجات الايمان مختلفة في القوّة و النوريّة، كالتفاوت بين الأنوار المحسوسة في الإرضاءة و الإشراق، فصحّ أن يقال ايمان واحد من الناس- كالنبي و الوليّ- لو وزن مع ايمان سائر الخلائق لرجح. كما يصحّ أن يقال: «لو وزن نور الشمس بنور السرج كلّها لرجح» فايمان آحاد العوام نوره كنور السراج، و ايمان الأولياء و الصديقين كنور القمر و نور النجوم، و ايمان الأنبياء كنور الشمس.
و إليه الإشارة في
قوله صلّى اللّه عليه و آله ١١٤ «ليس شيء خيرا من ألف مثله إلّا الإنسان»
إشارة إلى تفضيل قلب المؤمن العارف على غيره من العوام.
(١، ٢) كنز العمال: كتاب الايمان، فضل الشهادتين: ١/ ٦١.
[٣] جاء ما يقرب منه في ابن ماجة: باب في الايمان: ١/ ٢٣.