تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥ - فصل الخلود في النار، و الخلاص منها
ذهب بعض المرجئة.
و الذي عليه أصحابنا الإماميّة، و المنقول عن أئمتّنا عليهم السلام، و عليه رأي أكثر الصحابة و التابعين و الصوفية، و وافقهم الأشاعرة في إثبات العفو عن بعض العصاة.
و القطع بأنّ اللّه يعفو عن بعض السيّئات، و إن لم يتب عنها، و أنّه إذا عذّب أحدا من أصحاب الكبائر، فلا يعذّبه أبدا. لكنّا نتوقّف في حقّ البعض المعفوّ عنه، و البعض المعذّب على التعيين.
و قال بعض ضلّال المتفلسفة: إنّ الأرواح- و إن تكدّرت بقبائح أعمال الأشباح إلا انّها بعد المفارقة و رجوع العناصر إلى أصلها تصير إلى حظائر القدس و لا يزاحمها شيء من نتائج الأعمال إلّا أياما معدودة بقدر فطام الأرواح عن لبان التمتّعات الحيوانيّة. ثمّ يتخلّص من العذاب و يرجع إلى حسن المآب.
و منهم من زعم إنّ استيفاء اللذات الحسيّة يقلّل التعلّقات الدنيويّة، و يسهّل عروج الروح إلى عالمه العلوي.
و طائفة من المتصوّفة زعموا إنّ السالك إذا بلغ حدّ المعرفة التامّة لم يضرّه المعاصي.
و كلّ هذه الثلاثة خيال فاسد و متاع كاسد، و إنّها قول [من] لم يجرّب نفسه، و لم يعرف مكر اللّه فأمن منه، و لم يجد من نفسه أنّها كيف تتدنس بالأخلاق الدميمة، البهيميّة و السبعيّة، و كيف تتطهّر و تتصفّى بالأخلاق الحميدة الروحانيّة الملكية، فقد تصدّء مرآة القلب بحيث لا يبقى فيه شيء من الصفاء الفطري كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ فلا يجلوها إلّا مرور الدهور و كرور الأعصار ١٠٩ و قد ينضمّ الكفر إلى تلك الأخلاق بأن يتأدّى رسوخ الصفات الظلمانيّة إلى حيث يزول عن القلب قابليّة نور الايمان و المعرفة، فيبقى خالدا مخلّدا في النار في ويل طويل و زفير و عويل- نعوذ باللّه من الحور بعد الكور.