تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣ - فصل مشرقي
[٢/ ٢٥٤] و قوله «و لا شفيع و لا حميم» [١] و قوله: لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [٢٦/ ٨٨- ٨٩] و قوله: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ- [٤٣/ ٦٧] عن الدار الآخرة من الشفاعة و ما يشبهها غير الثابت منها في الآيات و الأخبار بالمعنى و الحقيقة، لأنّ المنفيّ منها امور خارجية، و الثابت منها امور داخلية من باب الصور المشهورة للإنسان في عالم الباطن.
فإنّ القيامة حضورها في داخل حجب السماوات و الأرض و باطنها، لا في ظهرها و خارجها، و رؤية الأشياء هناك كرؤية الصور و الألوان في باطن المرآة من جهة صقالة وجهها و رؤية الأشياء هاهنا كرؤية الصور و الألوان على ظهر المرآة.
و بالجملة- الأسباب العرضيّة و الاتّفاقية مسلوبة في القيامة، و الأسباب الذاتيّة الداخليّة ثابتة. فالآيات و الأخبار الدالّة على نفي الشفاعة و الوسيلة و القرابة و غيرها إنّما تحمل على نفي ما هو منها من قبيل القسم الأوّل. و التي تدلّ على إثباتها تحمل على إثبات ما هو منها من قبيل القسم الثاني.
فمن قبيل الأوّل ما في قوله تعالى ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ [٤٠/ ١٨] و قوله: وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ [٢/ ٢٧٠] و قوله: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [٧٤/ ٤٨] و من قبيل الثاني المستثنى الواقع في قوله تعالى:
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ [١٠/ ٣].
فالنفي متعلق بما هو من قبيل الأوّل. و الاستثناء بما هو من قبيل الثاني.
و كذا قوله: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [٢١/ ٢٨] و قوله: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [٢/ ٢٥٥] فانّ لفظ «الإذن» أينما وقع في القرآن كان إشارة إلى السبب الفاعلي الذاتي- دون العرضي الجسماني- فافهم و استقم.
[١] الإشارة إلى قوله تعالى: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ» [٤٠/ ١٨]