تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٨ - فصل
له أجره و لم يشعر به و لم يصل إليه أذاه. و أنا اللّه الكريم الرؤوف الرحيم».
و
في الكافي [١] أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من تاب قبل موته بسنة قبل اللّه توبته. ثمّ قال: إنّ السنة لكثير. من تاب قبل موته بشهر قبل اللّه توبته. ثمّ قال: إنّ الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة قبل اللّه توبته.
ثمّ قال: إنّ الجمعة لكثير، من تاب قبل موته بيوم، قبل اللّه توبته. ثمّ قال: إنّ يوما لكثير، من مات قبل أن يعاين قبل اللّه توبته.
فصل
اعلم إنّ المراد بقبول التوبة هو ما أشرنا إليه، و المراد به عند الجمهور إسقاط العقاب المترتّب على الذنب، و هو في الحقيقة من لوازم ما وقعت إليه الإشارة، و سقوط العقاب بالتوبة الصحيحة ممّا أجمع عليه أهل الإسلام. و إنّما الخلاف في أنه هل يجب على اللّه؟ حتّى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما. أو هو تفضّل يفعله اللّه سبحانه كرما منه بعبده؟
فالمعتزلة على الأوّل، و الأشاعرة على الثاني، و إليه ذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي- ره- في كتاب الاقتصاد [٢]، و العلّامة الحلّي في بعض كتبه الكلاميّة، و توقّف المحقّق الطوسي- طاب ثراه- في التجريد [٣]. و قال شيخنا البهائي- رحمه اللّه- في أربعينه [٤]: «إنّ مختار الشيخين هو الظاهر، و دليل الوجوب مدخول».
[١] الكافي: كتاب الايمان و الكفر، باب فيما أعطى اللّه عز و جل آدم (ع) وقت التوبة:
٢/ ٤٤٠.
[٢] الاقتصاد: فصل في الكلام في الوعد و الوعيد و ما يتصل بهما: ١٢٤.
[٣] تجريد الاعتقاد: المقصد السادس، المسألة الثانية عشر.
[٤] الأربعين للشيخ البهائى (ره): الحديث الثامن و الثلاثون.