تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٩ - فصل
و روي أيضا ما يقرب [من] هذا [١]، و هو إنّ إبليس دخل الجنّة في صورة دابّة.
و اختلفوا أيضا إنّ إبليس هل باشر خطابهما، أو يقال إنّه أوصل الوسوسة إليهما على لسان بعض أتباعه. و قوله تعالى وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ [٧/ ٢١] و كذا قوله: فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ [٧/ ٢٢] يقتضى المشافهة.
و دليل الثاني إنّ آدم و حوّاء كانا يعرفانه، و يعرفان ما عنده من العداوة و الحسد فبعيد في العادة أن يقبلا قوله، و أن يلتفتا إليه، فينبغي أن يكون وسوسته بالواسطة.
فصل
قوله: اهْبِطُوا خطاب للجمع. و فيه وجوه [٢]:
أحدها إنّه خاطب آدم و حواء و إبليس، و هو اختيار الزجّاج، و به قال جمع من المفسّرين، و هذا غير منكر و إن كان إبليس قد أخرج قبل ذلك بدلالة قوله:
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [٣٨/ ٧٧] فجمع الخبر للنبي صلّى اللّه عليه و آله لأنّهم قد اجتمعوا في الهبوط و إن كانت أوقاتهم متفرّقة، كما يقال: «اخرج جميع من في الحبس» و إن اخرجوا متفرقين.
و الثاني: إنّه أراد آدم و حواء و الحيّة- و فيه بعد.
و الثالث: إنّه أراد آدم و حواء و ذريّتهما. لأن الوالدين يدلّان على ذريّتهما و تتعلّق بهما.
و الرابع:- و هو الأولى- أن يكون الخطاب يختص بآدم و حواء، و المراد هما و ذريّتهما، لأنّهما كانا أصلي الإنس و مستشبعهم، جعلا كأنهما الإنس كلّهم. و الدليل عليه قوله. قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [٢٠/ ١٢٣] و هو من قبيل
[١] راجع المصدرين السابقين.
[٢] مجمع البيان: ١/ ٨٧.