تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٤ - تذكرة
تذكرة
و اعلم إنّ لأئمّتنا المعصومين صلوات اللّه عليهم و لمن يقتدي بهم من السلف الصالحين طرقا لطيفة في هذا الباب-
ففي كتاب التوحيد من كتب الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام «اعرفوا اللّه باللّه، و الرسول بالرسالة، و اولى الأمر بالأمر بالمعروف و العدل و الإحسان» [١].
و
عن أبي ذبيحة [٢] مولى الرسول صلّى اللّه عليه و آله قال: «سئل أمير المؤمنين عليه السّلام بم عرفت ربّك؟ قال: ممّا عرّفني نفسه. قيل: و كيف عرّفك نفسه؟ قال: لا يشبهه صورة، و لا يحسّ بالحواسّ، و لا يقاس بالناس».
و
عن منصور بن حازم [٣] قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي ناظرت قوما فقلت لهم: إن اللّه جلّ جلاله أجلّ و أكرم من أن يعرف بخلقه، بل العباد يعرفون باللّه. فقال: رحمك اللّه.
منها
ما يروى إن بعض الزنادقة أنكر الصانع عند جعفر الصادق عليه السلام فقال [٤]: هل ركبت البحر؟ قال: نعم. قال: هل رأيت أهواله؟ قال: بلى- هاجت يوما رياح هائلة، فكسرت السفن، و غرقت الملّاحين، فتعلّقت ببعض ألواحها، ثمّ ذهب عنّي ذلك اللّوح، فإذا أنا مدفوع في تلاطم الأمواج حتّى دفعت إلى الساحل.
فقال عليه السّلام: قد كان اعتمادك قبل على السفينة و الملّاح و على اللّوح بأنه ينجيك، فلمّا ذهبت هذه الأشياء عنك هل أسلمت نفسك للهلاك، أم كنت ترجو السلامة بعد؟ قال: بل رجوت. قال: ممّن ترجوها؟ فسكت الرجل فاسلم على يده.
و بمثل هذا أشار تعالى في قوله تعالى: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[١] الكافي: باب انه لا يعرف إلا به: ١/ ٨٥.
(٢، ٣) المصدر (١/ ٨٥): أبي ربيحة.
[٤] جاء ما يقرب منه في تفسير العسكري (ع) في تفسير البسملة.