تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦ - إحداها
و ما سيكون في اليقظة لا يبيّن لك في النوم إلّا بضرب الأمثال المحوجة إلى التعبير و كذلك ما سيكون في يقظة يوم القيامة لا يبيّن لك في ليالي حجب الدنيا إلّا في كسوة الأمثال و اعنى بكسوة الأمثال ما تعرفه من علم التعبير فإنّ شأن علماء التعبير أن يعبروا من الأمثلة إلى الحقائق.
و لنذكر لك ثلثة أمثلة من تعبيرات ابن سيرين يكفيك إن كنت فطنا لفهم معنى المثال و نسبته إلى الحقيقة [١].
فقد جاء رجل إليه و قال: رأيت كأنّ في يدي خاتما اختم به أفواه الرجال و فروج النساء. فقال: إنّك مؤذّن تؤذّن في رمضان قبل الفجر. فقال: صدقت.
و جاء آخر فقال: رأيت كأني أصبّ الزيت في الزيتون. فقال: إن كان تحتك جارية اشتريتها ففتّش عن حالها فإنّها امّك، لأنّ الزيتون أصل الزيت فهو ردّ إلى الأصل فنظر فإذن جاريته كانت امّه و قد سبيت في صغره.
و قال آخر له: كأنّي اعلّق الدرّ في أعناق الخنازير، فقال: إنّك تعلّم الحكمة غير أهلها و كان كما قال.
فالتعبير من أوله إلى آخره مثال لعرفان طريق الأمثال و ليس للأنبياء عليهم السلام أن يتكلّموا مع الخلق إلّا بضرب الأمثال، لأنّهم كلّفوا أن يكلّموا الناس على قدر عقولهم، و قدر عقولهم إنّهم في النوم،
كما ورد: «الدنيا دار منام، و العيش فيها كأحلام».
و النائم لا ينكشف له شيء إلّا بصورة المثل فإذا ماتوا انتبهوا و وصلوا إلى تعبير منامهم و عرفوا إن المثل المضروب لهم كان صادقا كلّه.
و إنّما نعنى بالمثل أداء المعنى او وجوده في صورة إن نظر إلى معناه و باطنه وجد صادقا، و إن نظر إلى صورته و ظاهره وجد كاذبا.
[١] - راجع احياء علوم الدين، كتاب التوبة: ٤/ ٢٣.