تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦ - فصل التشبيه هنا مركب، ام مفرق؟
ليتوسّلوا بهما إلى الهدى و الفلاح و سبّبوا بهما إلى تحصيل السمع المعنوي و البصيرة الباطنيّة لدفع الشبهات و إزالة الظلمات في طريق الهداية و سلوك الآخرة طلبا للحياة الباقية و تقرّبا إلى اللّه معطى الخيرات الأبديّة ثمّ إنّهم صرفوها إلى الحظوظ العاجلة و سدوّها عن الفوائد الآجلة، و هذه المدركات مع مداركها امور ذاهبة زائلة و لو شاء اللّه لجعلهم عادمين للسمع و الأبصار كما هم عليها في القيمة يوم لا نور إلّا نور المعرفة و الايمان.
فصل [التشبيه هنا مركّب، ام مفرّق؟]
قد يقال: وقع في التمثيلين تشبيه أشياء بأشياء؛ فأين ذكر المشبّهات فيهما؟
و ما المشبّه بالصيّب، و الظلمات، و الرعد، و البرق، و الصواعق هاهنا؟ و هلّا صرّح بها، كما في قوله: وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ [٣٥/ ١٩] و كقول امرؤ القيس:
كأنّ قلوب الطير رطبا و يابسا
لدى و كرها العنّاب و الحشف البالي