تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٣ - الاشراق الأول في بيان فضل هذا العلم على سائر العلوم و هو من وجوه
و لهذا
قال صلّى اللّه عليه و آله [١]: «افترقت بنوا إسرائيل على اثنين و سبعين فرقة و ستفترق أمّتي على ثلاث و سبعين كلّها في النار إلّا واحدة»
و قال صلّى اللّه عليه و آله [٢] في فروع الدين: «الاختلاف بين امّتي رحمة»
و قال [٣]: «اجتهدوا فكلّ ميسّر لما خلق له»
و قال [٤] «من اجتهد فأصاب فله أجران، و من اجتهد فأخطأ فله أجر واحد».
ففرّق صلوات اللّه عليه و آله بين أصل الدين من الخطر العظيم و الثواب الجسيم- و من طلب العظيم خاطر العظيم- و لا يكون في هذا العلم كلّ مجتهد مصيبا و لا المخطئ في اجتهاده مأجورا- بل يكون مأزورا باتّفاق العلماء- بخلاف فروع الدين.
و إنّما كان كذلك لأنّ الاختلاف في اصول الدين إنّما يرجع إلى ذات واحدة فمحال أن يكون الذات الواحدة على صفات يقولها الصفاتيّة، و على ما يقوله المعتزلة، و على التي يقولها المشبّهة، و على ما يقوله المعطّلة، و محال أيضا أن يرد الشرع بالاعتقاد لكلّ فريق على الوجه الذي ذهب إليه كل فريق، و لهذا
قال صلّى اللّه عليه و آله: «الناجية منها واحدة»
و هي التي قد أصابت الحقّ.
و لا كذلك [ال] فروع، لان التكليف في ذلك يرجع إلى أعمال العباد، فيجوز أن يختلف التكاليف في حقّ كل واحد منهم و يرد الشرع ابتداء بذلك، كصوم يوم واحد من رمضان- يجب على واحد أن يصوم و يتحتّم عليه صومه كالصحيح المقيم، و يجب على الآخر أن يفطر و يتحتّم عليه إفطاره كالحائض، و يخيّر الآخر بين الصوم و الإفطار كالمسافر عند جميع و المريض أيضا، و اليوم يوم واحد و يختلف
[١] جاءت الرواية بألفاظ مختلفة، راجع الترمذي آخر أبواب كتاب الايمان ٥/ ٢٦.
و الجامع الصغير: ١/ ٤٨.
[٢] الجامع الصغير: ١/ ١٣ (قال: اخرج بغير سند).
[٣] المعروف «اعملوا فكل ...» الجامع الصغير: ١/ ٤٨، ابن ماجة: المقدمة، الباب ١٠.
[٤] الجامع الصغير (١/ ٢٤): إذا حكم الحاكم فاجتهد فأخطأ.