تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦١ - الاشراق الأول في بيان فضل هذا العلم على سائر العلوم و هو من وجوه
أيضا عزّ و جلّ لرسوله ابتداء: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [١٦/ ١٢٥].
أما اشتغال نبيّنا بالدلائل على التوحيد و النبوّة و المعاد فأظهر من أن يحتاج فيه إلى التطويل فإنّ القرآن مملوّ منه، و لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مبتلى بجميع فرق الكفار:
الأول: الدهريّة الّذين كانوا يقولون بدهر هذا العالم قالوا: وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [٤٥/ ٢٤] و اللّه تعالى أبطل قولهم بأنواع الدلائل.
و الثاني: الذين ينكرون القادر المختار، و اللّه تعالى أبطل قولهم بحدوث أنواع النبات و أصناف الحيوانات مع اشتراك الكلّ في الطبائع بتأثيرات الأفلاك، و ذلك يدلّ على وجود القادر.
الثالث: الذين أثبتوا شريكا مع اللّه، و ذلك الشريك إمّا أن يكون علويا او سفليّا؛ أما الشريك العلوي كمثل من جعل الكواكب مؤثّرات في هذا العالم كالصابئة و اللّه تعالى أبطله بدليل الخليل عليه السّلام في قوله فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ و أما الشريك السفلى فالنصارى قالوا بإلهيّة المسيح، و عبدة الأوثان قالوا بإلهيّة الأوثان؛ و اللّه تعالى أكثر من الدلائل على فساد قولهم.
الرابع: الذين طعنوا في النبوّة و هم فريقان: أحدهما الذين طعنوا في أصل النبوّة فهم الذين حكى اللّه تعالى عنهم إنهم قالوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا [١٧/ ٩٤] و الثاني الذين سلّموا أصل النبوّة و طعنوا في نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و هم اليهود و النصارى، و القرآن مملو من الردّ عليهم، ثمّ إنّهم طعنوا تارة بالطعن في القرآن، فأجابه بقوله إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [٢/ ٢٦] و تارة بالتماس سائر المعجزات بقوله وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [١٧/ ٩٠] و تارة بأن هذا القرآن ينزل نجما نجما و ذلك لطرق (يطرق- ن) التهمة إليه، فأجاب اللّه عنه بقوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ [٢٥/ ٣٢].