تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٨
الاستشعاري، فالمؤمن و الكافر فيه سواء.
[١٢٧] ص ٣٢٣ س ٧ قوله: بقدم العبودية- اه- ان أصل قدم العبودية هو قدم النبوة و الولاية، و أصل أصوله هو قدم الختمية في كل من القدمين المذكورين.
و فرعه انما هو قدم المتابعة لهما.
و السلوك بقدم العبودية هو محو الانية و الانانية، لان هذا ينتهى إلى محو المحو و الفناء عن الفناء، و عند الانتهاء يتحقق السالك بحقّ الولاية التي هي سر النبوة، كما يكون النبوة سر الرسالة، فالولاية سر مقنع بالسر، و هي الصحو بعد محو المحو بصيرورة مقامه مقام الخلافة لحضرة تمام التمامات و كمال الكمالات التي هي فوق التمام و فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى في التمامية و القوة و الشدة و تمام الشيء لما كان اولى به من نفسه- كما تقرر في محله- كان وليا له.
و من هنا قال تعالى في حقّ النبي الختمي صلّى اللّه عليه و آله: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٣٣/ ٦].
وقال صلّى اللّه عليه و آله في الخطبة الغديرية المعروفة المشهورة: «أ لست اولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: «بلى». فقال صلّى اللّه عليه و آله: «من كنت مولاه فعلي مولاه»
- الحديث.
كان وليا له [١]، فمن هنالك كانت الولاية الحقة و حقّ الولاية الحقّ، فانه سبحانه لهو تمام التمامات و كمال الكمالات، و فوق التمام في التمامية، فوق ما لا يتناهى في الشدة و القوة، فهو الولي المطلق و الولي الحقّ.
فبالجملة إذا صار السالك منتهيا في سيره بمحو المحو صار تماما لوجود (كذا) في تمام التمامات بوجه الخلافة، و صار أولى من كل شيء بنفسه، و أقرب بكل شيء من نفسه، فصار وليا مطلقا ختما في الولاية بعين ولاية حضرة الحقّ، الغني المطلق، لكن بوجه الخلافة، و منزلة الخلافة هاهنا من حضرة المتخلف- جل و علا- منزلة الظل من الأصل، و تلك المنزلة الختمية في الولاية هي منزلة حضرة المحمدية
[١] كذا. و الظاهر ان في العبارات تقدما و تأخرا.