تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٠ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٣٠
«اذكر» فيما أضمر لأنّه جاء عاملا له صريحا في كثير من مواضع القرآن. و عن معمّر: إنّه مزيد.
اعلم إنّ قول اللّه [تعالى] فعليّ عند المحقّقين كما مرّ، و هو عبارة عن إنشاء أمر يستفاد منه مشيئة اللّه تم في خلقه، فقوله للملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً إعلامه إيّاهم ذلك بأحد وجهين، إمّا بافاضة صور الحقائق التي هي من مبادئ النشأة الإنسانية عليهم، أو باطّلاعهم على شيء من عالم أمره تعالى المشتمل على جميع الأقوال المتعلّقة بالأكوان الخلقيّة.
و «الجعل» على ضربين: إبداع نفس حقيقة الشيء و تأييسه او تصبيره شيئا آخر و الأول أعلى في باب الجاعليّة من الثاني ف جاعِلٌ إن كان بالمعنى الأول كان بمعنى مبدع او خالق، فلا يستدعي مجعولا إليه، و إن كان بالمعنى الثاني كان له مجعول و مجعول إليه- و هما المفعول الأول و المفعول الثاني باصطلاح النحاة- و هما «في الأرض» و «خليفة»، و إنّما عمل فيهما لأنّه بمعنى الاستقبال و معتمد على مسند إليه و «الخليفة» من يخلف غيره و ينوب عنه لأجل مناسبة تامّة يستحقّ بها للخلافة لا يوجد في غيره، و إلّا لكان وضعا للشيء في غير موضعه، و «الهاء» فيه للمبالغة.
و قد تحيّرت العقول في أنّ استحقاقية آدم للخلافة الإلهية بما ذا؟ فقيل: لتحمّله التكليف. و قيل: لطاعته مع وجود الصوارف البدنيّة كالشهوة و الغضب عنها. و قيل لجامعيته بين صفات الملائكة و صفات البهائم (الحيوان- ن). و أسد الأقوال كونه جامعا ١٠٩ لجميع المظاهر الاسمائية.
و اعلم إن للّه خلفاء في كلّ عالم و نشأة، و لخلفاءه أيضا خلفاء و بهذا جرت سنّته- لا لحاجة له إلى من ينوبه في فعله لتعاليه عن القصور في فعله، لكونه تمام كلّ حقيقة، و كمال كلّ وجود، بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه و تلقّي