تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٤ - تأييد استبصارى الإنسان في دائرة النزول و الصعود
متلاطما تيّاره، متراكما زخّاره، حمله على متن الريح العاصفة، و الزعزع القاصفة [١] فأمرها بردّه و سلّطها على شدّه، و قرنها إلى حدّه، الهواء من تحتها فتيق، و الماء من فوقها دفيق».
«ثمّ أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها و أدام مربّها، و أعصف مجراها، و أبعد منشأها، فأمرها بتصفيق الماء الزخّار، و إثارة موج البحار، فمخضته مخض السقاء، و عصفت به عصفها بالفضاء، ترد أوله على آخره، و ساجيه على مائره، حتى عبّ عبابه، و رمى بالزبد ركامه، فرفعه في هواء منفتق و جوّ منفهق، فسوّى منه سبع سموات، جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا، و علياهنّ سقفا محفوظا و سمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها و لا دسار ينظمها».
«ثمّ زيّنها بزينة الكواكب و ضياء الثواقب، و أجرى فيها سراجا مستطيرا و قمرا منيرا في فلك دائر، و سقف سائر، و رقيم مائر».
«ثمّ فتق ما بين السموات العلى فملأهنّ أطوارا من ملائكته، منهم سجود لا يركعون، و ركوع لا ينتصبون».
و جعل عليه السّلام يصف أطوار الملائكة و قبائلهم بفنون نشأتهم و أفاعيلهم و رسالاتهم بين اللّه و بين عباده- إلى آخر كلامه في هذا الباب، ففي ما ذكره- على أخيه و عليه و آله ما الصلوة و السلام- نص صريح بأن خلق السموات بعد خلق الأرضين، مع ان الدلائل العقلية و النقلية قائمة على خلاف ذلك أيضا، فالوجه كما مرت الاشارة إليه.
و قال العارف المحقّق في الباب الواحد و السبعين و ثلاثمائة [في الفتوحات] [٢]:
«و لمّا خلق الأرض سبع طباق، و جعل كلّ أرض أصغر من الاخرى ليكون على كلّ أرض قبّة سماء، و لما خلق الأرض و قدرّ فيها أقواتها و كسى الهواء صورة النحاس
[١] و الزعزع القاصفة غير موجود في نهج البلاغة.
[٢] الفتوحات المكية: ٣/ ٤٣٧.