تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٦ - فصل تحقيق في الموت و الحيوة
و الموت بإزائها يطلق على ما يقابلها في كلّ مرتبة؛ قال تعالى: قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ [٤٥/ ٢٦] و قال: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [٥٧/ ١٧] و قال: أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [٦/ ١٢٢] و إذا وصف بها الباري سبحانه أريد بها صحّة اتّصافه بالعلم و القدرة اللازمة لهذه القوّة فينا او معنى قائم بذاته يقتضي ذلك.
هذا ما ذكر- و الحقّ إنّ الحيوة ليست مما تخصّ حقيقتها للقوّة الحسّاسة التي في هذه الحيوانات او مبدئها فقط- كما توهّم- بل لكلّ شيء حيوة تخصّه بها يسبّح اللّه و يمجّده، و بإزائها موت، هو عدم تلك الحيوة عنه كما قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [١٧/ ٤٤] و ذلك لأنّ لكلّ شيء وجودا يخصّه به ينفعل عمّا فوقه و يفعل فيما دونه، و هذا الانفعال و الفعل في هذه الحيوانات هو الإحساس و التحريك، و في الإنسان هما التعقّل و الرويّة، و في النباتات هما التغذّي و التوليد؛ و هكذا القياس فيما علا و ما سفل حتى يرجع في إحدى الحاشيتين الفعل إلى الانفعال كما في الهيولى، و في الاخرى بالعكس لأنّه محض الوجود و الفعليّة.
و أصل جميع الموجودات كلها هو اللّه من اسمه «النور» فهو نور ما علا- و هو السماء- و ما سفل- و هو الأرض- فتأمّل ٧٤ في إضافة النور إليهما في قوله: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢٤/ ٣٥] و جميع الأجسام عند أهل الكشف شفّافة نوريّة حتّى الأرض مع كثافتها، فإنّها مثل الزجاج الصافي إذا خلصت وصفت من كدورة رملها تعود شفّافة و من هذا الباب أكوان الجلي من الأحجار و النيران الكامنة ٧٥ فيها و في الأشجار.
و هاهنا دقيقة و هي إن أجزاء الأرض تتحرك و تستحيل إلى النبات، و النبات في استكمالاته تتوجّه إلى غاية هي وجود اللبوب، و ما من لبّ إلّا و له دهن فيه نور بالقوّة و لو لا النورية التي في الأجسام الكثيفة ما صحّ للمكاشف أن يكشف ما خلف الجدران، و لا كان قيام الميّت في قبره، و التراب عليه لا يمنعه من كشف أحواله، و إن