تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣ - فصل تحقيق في إرادته تعالى
بمعنى قديم و هو مذهب أصحابنا، و اما بمعنى حادث اما قائم بذاته تعالى و هو قول الكرامية، او موجود لا في محل و هو قول الجبائية و عبد الجبار من المعتزلة، او قائم بذات غير اللّه و لم نر أحدا ذهب إليه.
ثمّ أبطل القول الأول بأنّا نعلمه و نشكّ في كونه مريدا، و الثاني بلزوم كون الجماد مريدا، و الخامس و السادس بلزوم التسلسل في الإرادات، و الخامس- خاصّة بأنّه لا يقوم الحادث بذاته، و السادس بأنّه يلزم عرض لا في محل و بأنّ نسبة ما لا محلّ له إلى جميع الذوات سواء و كون ذاته تعالى لا يوجب اختصاصه به.
أقول في كلّ ما ذكره في بطلان هذه الأقوال نظر:
أمّا ما ذكره أولا فغير مناف لعينيّة الإرادة لذاته، لأن مراده من العلم به تعالى إن كان بالكنه فغير واقع، و إن كان بوجه فلا ينافي العلم بوجه الشيء الشكّ في ثبوت ما هو عينه في الواقع له.
و أما ما ذكره في إبطال الثاني فمدفوع بالفرق بين السلب و السلبي، إذ معنى كون الإرادة سلبيّة إنّها عبارة عن سلب العجز مطلقا او المغلوبيّة، او كونه مكرها كذلك كما ذكره أولا، فعلى هذا لا يصدق على الجماد.
و أمّا ما ذكره في إبطال الخامس و السادس فلهم أن يرتكبوا التسلسل في الإرادات، لأنّها معدّات بعضها لبعض، و الفاعل لها جميعا هو اللّه، و لا يسدّ بذلك
امر سلبي فهذا هو المنقول عن النجار انه قال: معنى كونه مريدا انه غير مقهور و لا مستكره، و أما الذين فسروه بمعنى ثبوتي فذلك المعنى إما أن يكون معللا بذاته، او بمعنى؛ أما الاول فهو القول الثاني للنجار، و ذلك انه قال انه تعالى مريد لذاته، و أما الذين قالوا:
المريدية معللة بمعنى فذلك المعنى اما أن يكون قديما قائما بذات اللّه تعالى فهذا هو قول أصحابنا، و أما أن يكون محدثا؛ و على هذا التقدير فهذه الارادة المحدثة اما أن تكون قائمة بذات اللّه تعالى و هو قول الكراميّة؛ او موجودة لا في محل، و هو قول أبي علي و أبي هاشم و القاضي عبد الجبار بن أحمد، و اما أن تكون قائمة بذات غير اللّه تعالى و ما رأيت أحدا اختار هذا القسم- فهذا تفصيل مذاهب الناس في هذه المسألة».