تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٢ - فصل تحقيق في إرادته تعالى
فقال النجّار [١]: إنّه معنى سلبي، معناه إنه غير مغلوب و لا مستكره.
و منهم من قال: إنّه أمر ثبوتي، و هؤلاء اختلفوا؛ فقال الجاحظ و الكعبي و أبو الحسين البصري: معناه علم اللّه باشتمال الفعل على المصلحة او المفسدة، و يسمّون هذا العلم بالداعي او الصارف. قال أبو الحسن الأشعري و أتباعه و أبو على و أبو هاشم و أتباعهما [٢] انه صفة زائدة على العلم.
ثمّ القسمة في تلك الصفة انها اما أن تكون ذاتية، و هو القول الثاني للنجار و اما أن تكون معنوية؛ و ذلك المعنى اما أن يكون قديما، و هو قول الاشعرية او محدثا؛ و ذلك المحدث اما أن يكون قائما باللّه تعالى، و هو قول الكرامية [٣]؛ او قائما بجسم آخر، و هذا القول لم يقل به أحد؛ او يكون موجودا لا في محل، و هو قول أبى على و أبى هاشم و أتباعهما»- انتهى ما ذكره.
و في كتاب الأربعين ذكر تقسيم المذاهب في ارادته تعالى هكذا [٤]: اما ان يكون نفس ذاته و هو قول ضرار [٥]، و اما أمرا سلبيا- أي كونه غير مغلوب و لا مكره- و هو أحد قولي النجار، و اما أمرا ثبوتيا- اما معللا بذاته و هو القول الاخر له، و اما
[١] المصدر: النجارية. (هم أصحاب حسين بن محمد النجار توفى ٢٢٠ ه- راجع الملل و النحل: الفرقة الثانية من الجبرية: ١/ ٨١).
[٢] المصدر: و قال أصحابنا و أبو علي و أبو هاشم و أتباعهما.
[٣] أصحاب أبى عبد اللّه محمد بن كرّام توفي ٨٦٩ ه. القائل بالتجسيم، راجع الملل و النحل: الفرقة الثالثة من الصفاتية: ١/ ٩٩.
[٤] الأربعين في اصول الدين، طبعة حيدرآباد ١٣٥٣ ه: ص ١٥٣.
[٥] قول ضرار ساقط من النسخة المطبوعة من كتاب الأربعين. و قال القاضي عبد الجبار في المغني (الارادة: ٤): «و قال ضرار في إرادة اللّه تعالى إنها على وجهين: إرادة هي المراد، و هي خلق له، و الخلق هو المخلوق، و فعل العباد هو مراد اللّه تعالى، و هو إرادته و إرادته الثانية هي الأمر بالطاعة، و هي غير الطاعة»- انتهى.
و المصنف- رحمه اللّه لخّص ما أورده الرازي في الأربعين، و النص فيه هكذا:
«المفهوم من كونه تعالى مريدا إما أن يكون صفة سلبية او ثبوتية؛ أما القول بأنه.