تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤ - هداية
و نظيره قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [٤/ ١٣٥] اي بنوعي الغني و الفقير؛ و على الثاني إلى الرزق.
و لقائل أن يقول: التشابه هو التماثل في الكيفيّة و الصفة، و هو مفقود بين ثمرات الدنيا و ثمرات الآخرة- كما قال ابن عباس: «ليس في الجنّة من أطعمة الدنيا إلا الأسماء».
فنقول: الاشتراك حاصلة بينهما في الماهيّة المشتركة مع التفاوت العظيم في الشرف و الخسّة، و القوّة و الضعف، فإنّ ما في الدنيا خسيسة الوجود ضعيفتها، لاقترانها بالمادة و تلوّثها بأرجاسها و أخباثها، و ما في الآخرة شريفة الوجود قائمة بفاعلها- لا بمادّتها- مطهّرة عن ألواث الأرجاس و أدناس الأخباث، و الاشتراك في الماهيّة مناط الاسم و هو كاف في إطلاق التشابه.
و بالجملة الحقيقة الوجوديّة مختلفة بينهما كما قال ابن عبّاس، و الماهيّة مشتركة بينهما، و هو كاف لإطلاق الاسم و ثبوت التشابه.
و قيل: «التشابه بينهما حاصل في الهيئة التي هي مناط الاسم- دون المقدار و الطعم» و فيه ما فيه! فإن الأسامي للمعاني و الماهيّات- لا للأشكال و الهيئات.
و هاهنا وجهان- الأول عقلي و الآخر كشفي:
أمّا الأول: فهو إن السعادة عند الحكماء على ضربين: الحقيقيّة المحكمة، و الظنيّة المتشابهة. فالسعادة الحقيقيّة عبارة عن الاتصال بالعقليّات الدائمة، و مجاورة الحقّ الأول، و الخير المحض، و ملائكته المقرّبين النازلين في مقاعد الصدق و منازل القدس و السعادة الظنيّة هي التلذّذ بالشهوات، و التنعّم بنعم الجنّات؛ و تلك اللذّات الحيوانيّة الموجودة في دار الحيوان و جنّة النفوس من الإنسان هي أشباه اللذات الحقيقيّة الموجودة في عيون الحيوة و منابع الخيرات و ينابيع السعادات؛ و الاولى للمقربين، و الثانية لأصحاب اليمين.