تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٦ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٥
لا بنقل الأقوال في طيّ مراحل الجدال إلى ظلمات إسكندر الخيال.
و قد ذكر اللّه تعالى هذا النوع من الدلالة في مواضع من كتابه الكريم:
منها في البقرة: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٢/ ٢٨].
و منها قوله في الإسراء: وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً* قُلْ كُونُوا حِجارَةً إلى قوله: قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [١٧/ ٤٩- ٥١].
و منها في العنكبوت أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [٢٩/ ١٩] و منها في الروم قوله [تعالى]: وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى [٣٠/ ٢٧].
و منها في يس: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [٣٦/ ٧٩].
و الطريقة الخامسة:
الاستدلال باقتداره على خلق السموات على اقتداره على حشر الأجساد و إيجادها في النشأة الثانية.
و وجه الاستدلال بها ان أقوى الشبه للمنكرين لاعادة الأجسام و بعثها يوم القيامة بعد فسادها و دثورها إنّهم يقولون: لا بدّ لكل كائن من مادّة و حركة استعدادية و سبق أسباب ماديّة، و اللّه تعالى أزال هذا الوهم بأنّ حدوث الأجسام قد يكون على سبيل التكوين من جسم آخر، و لا بدّ فيها من استحالة و حركة و قابل يتحرّك في الكيفيات الاستعداديّة، إلى أن يتلبّس بالكامنة، و تنخلع عنه الكائنة- كما قرّروه- و قد يكون على ضرب آخر لا من حركات الموادّ و تبدّل الصور عليها بالإعداد و الاستعداد، بل بمجرّد جهات فاعليّة من تصوّر المبادي الفعّالة و غير ذلك؛ ألا تري انّ تخيلك للحموضة يفعل صورة مائيّة في الفم، و توهّمك للوقاع يحدث في البدن مادة المني، و صدور الأجرام السماويّة بموادها و صورها من عالم القدرة الإلهية بمجرد علمه