تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٣ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٥
معه ظلمة شكّ و لا رين، فليطلب من هناك.
و بعضها لإمكان جمع المتفرقات من أجزاء بدن الإنسان كقوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ* أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ [٥٦/ ٥٨- ٥٩].
وجه الاستدلال به كما في التفسير الكبير للإمام الرازي [١] إن المني إنّما يحصل من فضلة الهضم الرابع، و هو كالطلّ المنبثّ في أطراف آفاق الأعضاء، و لهذا تشترك الأعضاء في الالتذاذ بالواقع، و يجب غسلها كلّها عن الجنابة لحصول الانحلال عنها كلّها، ثمّ إن اللّه قد سلّط قوّة الشهوة على البنية حتّى أنها تجمع تلك الأجزاء الطلّية المتفرّقة في أوعية المني.
فالحاصل إن تلك الأجزاء كانت متفرّقة جدّا أوّلا في أطراف العالم، ثمّ إنّه تعالى جمعها في بدن ذلك الحيوان منبثّة في أطراف بدنه، ثمّ جمعها بقوّة المولّدة في أوعية المني، ثمّ أخرجها ماء دافقا إلى قرار الرحم؛ فإذا كانت هذه الأجزاء متفرّقة فجمعها و كوّن منها ذلك الشخص فإذا تفرّقت بالموت مرّة اخرى فكيف يمتنع عليه جمعها مرّة اخرى.
فهذا تقرير هذه الحجّة في هذا المنهج، و إن اللّه ذكر هذا المنهج في مواضع من كتابه الكريم، منها في الحج: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ إلى قوله: وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً و قال: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [٢٢/ ٥- ٧].
و قال في لا اقسم: أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى* ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى [٧٥/ ٣٧- ٣٨].
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٣٤١. و فيما نقله المصنف اختلافات
يسيرة مع ما عندي من التفسير المطبوع.