تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٢ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٥
فتبتدي من بواطنهم و قلوبهم ثمّ تتعلّق بظواهرهم و جلودهم، و كلّما نضجت بها جلودهم بدّلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا العذاب- و هكذا يفعل اللّه بهم إلى أن يقضي اللّه أمرا كان مفعولا.
و كذا القياس في سببيّة الايمان و العمل الصالح من نفوس المؤمنين للارتقاء بها إلى عالم الأنوار و جنّة الأبرار كما في قوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [٣٥/ ١٠] فقلوبهم في مقاعد الصدق و اليقين ساكنة، و أبدانهم في بساتين دار الحيوان سائرة، و هكذا يفعل اللّه بقلوبهم و بأبدانهم فعل صاحب المنزل بالضيف و دابّته حيث يقعده بقربه و يسرح دابّته في بستانه.
و طريقة أخرى:
ذكرها مشفوعة بالقسم لقصور أفهام الأكثرين عن فهم الدليل، فقال في سورة النحل: وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [١٦/ ٣٨] و قال في [سورة] التغابن. زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ [٦٦/ ٧].
و طريقة أخرى:
أثبت إمكان الحشر و النشر بناء على كونه تعالى قادرا على امور تشبه الحشر و النشر، و قد فرّق اللّه تعالى هذه الطريقة على وجوه أشملها و أجمعها ما جاء في سورة الواقعة، فإنّ المذكور فيها عدّة من آيات المعاد بعضها لدفع الشبه في استحالة وقوعه، كقوله حكاية عن الكفّار و أصحاب الشمال انهم كانوا يقولون أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ فهذه شبهة واحدة، و قوله: أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ شبهة أخرى، فأجابهم اللّه تعالى عن هاتين الشبهتين جميعا تعليما لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله بقوله قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [٥٦/ ٤٦- ٤٨].
و قد بيّنا تقرير الشبهتين و فسّرنا الجواب مطابقا لكلّ منهما على وجه لم يبق