تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٥
قوله جلّ اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ٢٥]
وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)
اعلم هداك اللّه إلى حقائق الايمان إنّ اصول الدين و أركان اليقين هي العلم بأحوال المبدإ- من توحيده و عدله- و أسرار المعاد- من الرجوع إليه و الجزاء- و سرّ النبوة و ما يتعلّق بها؛ و اللّه سبحانه لمّا تكلّم في التوحيد و النبوّة تكلّم بعدهما في المعاد من عقاب الكفّار و ثواب الأبرار، و إنّما أخّره عن إثبات النبوّة لتأخّر وقوعه، و لأنّ العلم به لا يحصل إلّا من جهة اتّباع الوحي و النبوّة لقصور العقول البشريّة عن إدراك أحواله.
و من عادة اللّه تعالى إنّه إذا ذكر آية في الوعيد عقّبها بآية في الوعد، و إذا أخبر بالإنذار و الترهيب شفّعه بالبشارة و الترغيب، فلمّا ذكر الكفار و أعمالهم و أوعدهم بالعقاب شفّعه ببشارة عباده الذين جمعوا بين العلم و العمل، و التصديق و الطاعة.
و اعلم إنّ أحوال المعاد نوعان: روحاني و جسماني:
و الأول يمكن إثبات وقوعه بالعقل على وجه ضعيف ناقص، و بالشرع على وجه قويّ تامّ؛ و الثاني يمكن إثبات إمكانه بالعقل جملة بتصديق الرسالة و خبر النبوّة و أما إثبات وقوعه تفصيلا فلا يمكن بالعقل، لكن الاعتقاد به تسليما و ايمانا يحصل لكل مسلم منقاد لأحكام النبوّة.