تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨ - فصل في بيان جهة إعجاز القرآن
و ثانيا بأن الصحابة عند جمع القرآن كانوا يتوقّفون في بعض السور و الآيات إلى شهادة الثقات، و كان ابن مسعود قد بقي متردّدا في الفاتحة و المعوذتين؛ و لو كان نظم القرآن معجزا بفصاحته لكان كافيا في الشهادة.
و الجواب عن الأول إنّ حكم الجملة قد يخالف حكم الأجزاء، و هذه بعينها شبهة من نفى قطعيّة الإجماع و الخبر المتواتر، و لو صحّ ما ذكر لكان كلّ من آحاد العرب قادرا على الإتيان بمثل قصائد فصائحهم- كامرء القيس و أضرابه- و اللازم قطعي البطلان.
و عن الثاني- بعد صحّة الرواية و كون الجمع بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله لا في زمانه، و كون كلّ سورة مستقلة بالإعجاز- إنّ ذلك كان للاحتياط و الاحتراز عن أدنى تغيير لا يخلّ بالإعجاز، و إن إعجاز كلّ سورة ليس مما يظهر لكل أحد، بحيث لا يبقى له تردّد أصلا.
و قيل: إعجازه، بنظمه الغريب المخالف لما عليه كلام العرب في الرسائل و الأشعار و الخطب؛ و قيل: بسلامته عن الاختلاف و التناقض؛ و قيل: باشتماله على دقائق العلوم و حقائق المصالح و الحكم؛ و قيل: بإخباره عن المغيبات.
و ردّ الأوّل بأنّ حماقات مسيلمة و من جرى مجراها أيضا على ذلك النظم و الثاني بأنّه كثيرا ما يسلم كلام البلغاء عن الاختلاف و التناقض.
و الثالث [بأنّه] قد يشتمل كلام الحكماء على دقائق العلوم و الحقائق.
الرابع بأنّ الإخبار عن المغيبات لا يوجد إلا في قليل من الآيات.