تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢١ - تنبيه
النجوميّة- حقّ الرعاية- و لهذا كانوا يشترون منه الأصنام- لا من غيره- كان أكثر الحجج معه و أقوى الإلزامات عليه، إذ قال عليه السّلام لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَ قَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [٦/ ٧٤].
ثمّ عدل إلى كسر مذاهب أصحاب الهياكل و كما أراه اللّه الحجّة على قومه، قال: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [٦/ ٧٥] فاطّلعه على ملكوت الكونين و سرّ العالمين تشريفا له على الروحانيّات و هياكلها، و ترجيحا لمذهب الحنفاء على مذهب الصابئة، و تقريرا انّ الكمال في الرجال.
فأقبل على إبطال مذاهب أصحاب الهياكل فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي [٦/ ٧٦] على وزان إلزامه على أصحاب الأصنام: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ [٢١/ ٦٣]- هذا- و إلّا فما كان الخليل كاذبا في هذا القول و لا مشركا و لا شاكّا في تلك الإشارة.
ثمّ استدلّ بالأفول و الزوال، و التغيّر و الانتقال بأنّه لا يصحّ أن يكون إلها، فإنّ الإله القديم لا يتغيّر، و إلا لاحتاج إلى مغيّر. و عن هذا ما استدل عليهم بالطلوع.
و إن كان الطلوع أقرب إلى الحدوث من الأفول- فإنّهم انتقلوا إلى عمل الأشخاص لما اعتراهم من التحيّر بالأفول، فأتاهم الخليل عليه السّلام من حيث تحيّرهم؛ فاستدلّ عليهم بما اعترفوا بصحّته و ذلك أبلغ في الإحتجاج.
فإن قلت: لمّا رجع حاصل مذاهب عبدة الأصنام- بل عبدة الأوثان- إلى الوجوه التي ذكرت فما وجه المنع عنها؟
قلنا: لمّا تقرّبوا إليها. و عظّموها و سمّوها «آلهة» جرت أحوالهم مجرى من يعتقد إنها آلهة مثله قادرة على مخالفته و مضادته شنّع عليهم و استفظع شأنهم سيّما إذا كانوا محاربين لأهل الحقّ، مخاصمين للأنبياء عليهم السلام؛ فقيل لهم ذلك على